عبد العزيز عتيق
124
علم البديع
ومن أمثلة التورية قول سراج الدين الورّاق « 1 » : أصون أديم وجهي عن أناس * لقاء الموت عندهم الأديب ورب الشعر عندهم بغيض * ولو وافى به لهم « حبيب » فالتورية في لفظة « حبيب » ، ولها معنيان : أحدهما المحبوب ، وهذا هو المعنى القريب الذي يتبادر إلى الذهن أول وهلة بسبب التمهيد له بكلمة « بغيض » ، والمعنى الثاني اسم أبي تمام الشاعر وهو حبيب بن أوس ، وهذا هو المعنى البعيد الذي أراده الشاعر ولكنه تلطف فورّى عنه وستره بالمعنى القريب . ومن أمثلتها أيضا قول بدر الدين الذهبي : يا عاذلي فيه قل لي * إذا بدا كيف أسلو ؟ يمر بي كل وقت * وكلما « مر » يحلو فالتورية هنا كلمة « مرّ » ، فإن لها معنيين : أحدهما أنها مأخوذة من المرارة وهو المعنى القريب بدليل مقابلتها بكلمة « يحلو » ، وهذا المعنى القريب الظاهر غير مراد ، والمعنى الثاني أنها مأخوذة من المرور ، وهذا هو المعنى البعيد الذي يريده الشاعر . ومنها كذلك قول بدر الدين الحمّاميّ : جودوا لنسجع بالمدي * ح على علاكم سرمدا فالطير أحسن ما تغر * د عندما يقع الندى « 2 » فالتورية هنا في كلمة « الندى » ، فمعناها القريب الظاهر غير المراد
--> ( 1 ) شاعر مصري أولع بالبديع في شعره وتوفي سنة 659 ه . ( 2 ) من معاني الندى : الجود ، وما يسقط آخر الليل من بلل ومطر خفيف .