عبد العزيز عتيق

125

علم البديع

هو ما يسقط آخر الليل من بلل ومطر خفيف ، بدليل التمهيد له بذكر الطير والتغريد والوقوع ، ومعناها البعيد هو الجود وهذا هو الذي أراده الشاعر . وقوله أيضا : أبيات شعرك كالقص * ور ولا قصور بها يعوق ومن العجائب لفظها * حرّ ومعناها « رقيق » والتورية في هذا المثال هي كلمة « رقيق » ولها معنيان : أولهما قريب ظاهر غير مراد ، وهو العبد المملوك ، وسبب قربه وتبادره إلى الذهن ما سبقه من كلمة « حر » ، والمعنى الثاني بعيد وهو اللطيف السهل الدّمث من المعاني . وهذا هو الذي يريده الشاعر بعد أن ستره وأخفاه في ظل المعنى القريب . ومما ورد منها في القرآن الكريم قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ « 1 » . فلفظة التورية في الآية الكريمة هي جَرَحْتُمْ ولها معنيان : أولهما قريب ظاهر غير مراد وهو إحداث تمزّق في الجسم ، والثاني بعيد خفي مراد وهو ارتكاب الذنوب واقترافها . ومن الأمثلة السابقة تتضح حقيقة التورية وأنها تتمثل دائما في لفظ مفرد له معنيان : قريب ظاهر غير مراد ، وبعيد خفي هو المراد . ومن الأمثلة السابقة تتضح حقيقة التورية ، وأن القصد من لفظ التورية أن يكون مشتركا بين معنيين : أحدهما قريب ودلالة اللفظ عليه ظاهرة ، والآخر بعيد ودلالة اللفظ عليه خفية ، فيريد المتكلم المعنى البعيد

--> ( 1 ) جرحتم : أصل معنى الجرح إحداث تمزق في الجسم ، ولهذا سميت السباع جوارح لأنها تجرح .