عبد العزيز عتيق

113

علم البديع

الشاعر إذا انتهى إلى آخر البيت استخرج قافية يريد بها معنى زائدا ، فكأنه قد تجاوز حد المعنى الذي هو آخذ فيه ، وبلغ مراده فيه إلى زيادة عن الحد . وهذا النوع من المبالغة مما فرّعه قدامة بن جعفر وعرّفه بقوله : « هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافيته ، فإذا أراد الإتيان بها ليكون الكلام شعرا أفاد بها معنى زائدا على معنى البيت » « 1 » . وعرف أبو هلال العسكري الإيغال بقوله : « هو أن يستوفي معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه ، ثم يأتي بالمقطع فيزيد معنى آخر يزيد به وضوحا وشرحا وتوكيدا حسنا » « 2 » . سئل الأصمعي : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرا ، أو يأتي إلى المعنى الكبير فيجعله خسيسا ، أو ينقضي كلامه قبل القافية فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى ، فسئل : نحو من ؟ فقال : نحو الأعشى إذ يقول : كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل « 3 » فقد تم المثل - أي التشبيه - بقوله : « وأوهى قرنه » فلما احتاج إلى القافية قال « الوعل » . فسئل : وكيف صار الوعل مفضلا على كل ما ينطح ؟ قال : لأنه ينحط من قنّة الجبل على قرنه فلا يضيره . ثم سئل : نحو من ؟ قال : نحو ذي الرّمة بقوله :

--> ( 1 ) خزانة الأدب لابن حجة الحموي ص 234 . ( 2 ) كتاب الصناعتين ص 380 . ( 3 ) الوعل بكسر العين : ذكر الشاة الجبلية .