عبد العزيز عتيق
114
علم البديع
قف العيس في أطلال مية واسأل * رسوما كأخلاق الرداء المسلسل أظن الذي يجدي عليك سؤالها * دموعا كتبديد الجمان المفصل « 1 » ففي البيت الأول تمم الشاعر كلامه بقوله « كأخلاق الرداء » ثم احتاج إلى القافية ، فقال « المسلسل » فزاد شيئا على المعنى . وفي البيت الثاني تمّ كلامه بقوله « كتبديد الجمان » ثم احتاج إلى القافية فأتى بما يفيد معنى زائدا وهو « المفصل » « 2 » . ويقال : إن امرأ القيس أول من ابتكر هذا المعنى ، أي الإيغال ، وذلك بقوله يصف الفرس : إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه * تقول هزيز الريح مرت بأثأب « 3 » فالمعنى هنا أن الفرس إذا أجرى شوطين وابتلّ جانبه من العرق سمعت له صوتا وخفقا كخفق الريح إذا مرّت بشجر الأثأب . فالشاعر بالغ في وصف الفرس وجعله على هذه الصفة بعد أن يجري شوطين ويبتل عطفه بالعرق ، وقد تم المعنى بقوله « مرت » ثم زاد إيغالا في صفته بذكر الأثأب الذي يكون للريح في أضعاف أغصانه حفيف عظيم وشدة صوت . وعلى هذا فإذا كانت لفظة « أثأب » قد استدعتها القافية ليكون الكلام شعرا ، فإنها في الوقت ذاته أفادت معنى زائدا ، وهو المبالغة في شدة
--> ( 1 ) أخلاق : جمع خلق بفتح الخاء واللام : الثوب البالي ، المسلسل : المهلهل دموعا كتبديد الجمان المفصل : أي دموعا تتبدد وتتناثر كتبديد وتناثر عقد الفضة المفصل ، أي الذي يجعل فيه خرزة بين كل حبتين من الجمان أي الفضة . ( 2 ) كتاب العمدة ج 2 ص 54 . ( 3 ) الأثأب : شجر كالائل يشتد صوت الريح وهزيزه فيه ، والعطف بكسر العين : الجانب .