عبد العزيز عتيق
66
علم البيان
صلابتها ورسوخها ورزانتها ، ولو أشبه الشيء الشيء من جميع جهاته لكان هو هو » « 1 » . وما من شك في أن ابن رشيق كان ينظر أيضا إلى قول قدامة الآنف الذكر عندما قال في كتابه العمدة ما معناه : إن المشبه لو ناسب المشبه به مناسبة كلية لكان إياه ، كقولهم « فلان كالبحر » ، إنما يريدون كالبحر سماحة وعلما وليس يريدون ملوحة البحر وزعوقته « 2 » . ومما يجري مجرى الكلام السابق بالنسبة لطرفي التشبيه قول السكاكي : « لا يخفى عليك أن التشبيه مستدع طرفين مشبّها ومشبّها به ، واشتراكا بينهما من وجه وافتراقا من آخر ، مثل أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة أو بالعكس . فالأول كالإنسانين إذا اختلفا طولا وقصرا ، والثاني كالطولين إذا اختلفا حقيقة : إنسانا وفرسا ، وإلا فأنت خبير بأن ارتفاع الاختلاف من جميع الوجوه حتى التعيّن يأبى التعدد ، فيبطل التشبيه ، لأن تشبيه الشيء لا يكون إلا وصفا له بمشاركته المشبّه به في أمر ، والشيء لا يتصف بنفسه . كما أن عدم الاشتراك بين الشيئين في وجه من الوجوه يمنعك محاولة التشبيه بينهما ، لرجوعه إلى طلب الوصف حيث لا وصف » « 3 » . وطرفا التشبيه : إما : 1 - حسيّان : والمراد بالحسيّ ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ؛ ومعنى هذا أنهما قد يكونان من المبصرات ، أو
--> ( 1 ) كتاب الصناعتين ص 239 . ( 2 ) كتاب العمدة ج 1 ص 256 . ( 3 ) كتاب مفتاح العلوم للسكاكي ص 177 .