عبد العزيز عتيق

194

علم البيان

« يقال لمن يبعثر فيما ورثه عن والديه » . فالمعنى الحقيقي للبيت هنا هو أنّ من يستولي على بلاد بغير تعب وقتال يهون عليه تسليمها لأعدائه . والشاعر لم يستعمل البيت في هذا المعنى الحقيقي ، وإنّما استعمله مجازيا للوارث الذي يبعثر فيما ورثه عن والديه لعلاقة مشابهة بينهما ولقرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي . إذن في هذا التركيب الذي اشتمل عليه البيت استعارة ، وإذا شئنا إجراءها قلنا : شبهت حال الوارث الذي يبعثر فيما ورثه عن والديه بحال من استولى على بلاد بغير تعب وقتال فهان عليه تسليمها لأعدائه ، بجامع التفريط فيما لا يتعب في تحصيله في كل ، ثمّ استعير التركيب الدال على المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية . والقرينة حالية . * * * 3 - لا تنثر الدر أمام الخنازير . « يقال لمن يقدم النصح لمن لا يفهمه أو لمن لا يعمل به » . المعنى الحقيقي لهذا التركيب هو النهي عن نثر الدر أمام الخنازير . وهذا التركيب لم يستعمل للدلالة على هذا المعنى الحقيقي ، وإنّما استعمل مجازيا لمن يقدم النصح لمن لا يفهمه أو لمن لا يعمل به ، لعلاقة مشابهة بينهما . والقرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي . فالتركيب هنا استعاري وفي إجراء استعارته يقال : شبهت حال من يقدم النصح لمن لا يفهمه أو لمن لا يعمل به بحال من ينثر الدرّ أمام الخنازير ، بجامع أنّ كليهما لا ينتفع بالشيء النفيس الذي ألقي إليه ، ثمّ استعير التركيب الدال على المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة