عبد العزيز عتيق
163
علم البيان
فالمجاز في كلمة « البحر » حيث أراد بها الشاعر « السفن » التي تجري فيه ، فالبحر هو محل جريان السفن ، فإطلاق المحل « البحر » وإرادة الحال فيه « السفن » مجاز مرسل علاقته « المحلية » . وفي كلمة « طين » في البيت الثاني مجاز مرسل علاقته « اعتبار ما كان » . ومنه قول الحجاج من خطبته المشهورة في أهل العراق : « وإن أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها فوجدني أمرّها عودا وأصلبها مكسرا فرماكم بي » ، فالمجاز هنا في كلمة « كنانته » والكنانة لغة وعاء توضع فيه السهام ، والوعاء لا ينثر ، وإنما ينثر ما حل فيه . فإطلاق المحل « الكنانة » وإرادة الحالّ فيها وهو « السهام » مجاز مرسل علاقته « المحلية » . * * * 8 - الحالّية : وهي عكس العلاقة السابقة ، وذلك فيما إذ ذكر لفظ الحالّ وأريد المحل لما بينهما من ملازمة . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * فالمجاز في كلمة « نعيم » ، والنعيم لا يحل فيه الإنسان لأنه معنى من المعاني ، وإنما يحل الإنسان في مكانه . فاستعمال النعيم في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحالّ وأريد المحل ، فعلاقته « الحالّية » . ومنه أيضا قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، فالمجاز في كلمة « رحمة » والرحمة لا يحل فيها الذين ابيضت وجوههم لأنها معنى من المعاني ، وإنما هم يحلون في مكان الرحمة الذي يراد به في الآية الجنة . فإطلاق الحالّ « الرحمة » وإرادة محلها « الجنة » مجاز مرسل علاقته « الحالّية » .