عبد العزيز عتيق

164

علم البيان

ومن أمثلته شعرا قول شاعر يرثي معن بن زائدة : ألّما على « معن » وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا « 1 » فالمجاز في كلمة « معن » يراد به قبره ، فقد أطلق الشاعر الحالّ وهو « معن » وأراد المحل الذي حل فيه بعد وفاته وهو « القبر » بدليل قوله « وقولا لقبره » . فالمجاز هنا مجاز مرسل علاقته « الحالّية » . * * * 9 - الآلية : وذلك إذا ذكر اسم الآلة وأريد الأثر الذي ينتج عنها ، نحو قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ . فالمجاز في كلمة « لسان » ، والمراد واجعل لي قول صدق أي ذكرا حسنا ، فأطلق اللسان الذي هو آلة القول على القول نفسه وهو الأثر الذي ينتج عنه . فإطلاق « اللسان » آلة القول وأداته وإرادة الأثر الناتج عنه وهو « القول أو الكلام » مجاز مرسل علاقته « الآلية » . ونحو قوله تعالى أيضا : فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ ، أي على مرأى منهم ، والأعين هي آلة الرؤية . فالمجاز في كلمة « أعين » حيث أطلقت وأريد الأثر الناتج عنها وهو الرؤية . فهذا مجاز مرسل علاقته « الآلية » . * * * 10 - المجاورة : وذلك فيما إذا ذكر الشيء وأريد مجاوره . ومن أمثلة ذلك قول عنترة :

--> ( 1 ) ألما عليه : أنزلا به ، والغوادي : جمع غادية وهي السحابة تنشأ غدوة أو مطرة الغداة ، والمربع : اسم مشتق من أربعة ، والمعنى : سقتك الغوادي أربعة أيام متوالية ثم أربعة أخرى متوالية : فهو دعاء بكثرة السقيا للقبر .