عبد العزيز عتيق

115

علم البيان

فقد شبّه الرطب من قلوب الطير بالعناب ، واليابس منها بالحشف البالي ، فجاء تشبيهه في غاية الجودة . وكقول الطرماح في وصف ثور وحشي : يبدو وتضمره البلاد كأنه * سيف على شرف يسلّ ويغمد فالثور الوحشي حين يظهر كأنه سيف يسلّ من غمده على مكان عال ، وهو حين يخفى كأنه سيف يغمد في غمده . وكقول البحتري في وصف الندى تحمله شقائق النعمان : شقائق يحملن الندى فكأنه * دموع التصابي في خدود الخرائد « 1 » فقطرات الندى مشبهة بدموع التصابي ، وشقائق النعمان بخدود الحسان . وكقول بشار بن برد : كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه شبّه مثار النقع والغبار فوق الرؤوس بظلمة الليل ، وشبّه السيوف بالكواكب وقد كثر تشبيههم شيئين بشيئين حتى لم يصر عجبا . وكقول آخر : بيضاء تسحب من قيام فرعها * وتغيب فيه وهو جثل أسحم فكأنها فيه نهار ساطع * وكأنه ليل عليها مظلم شبّه امرأة بيضاء في شعرها الأسود المسترسل إلى الأرض بالنهار الساطع وشبّه شعرها الكثيف الملتف على رأسها بالليل المظلم .

--> ( 1 ) الخرائد : جمع خريدة ، وهي من النساء البكر التي لم تمسّ قطّ .