الشيخ السبحاني

467

كليات في علم الرجال

مهرة الفن . فكون الرجل مشهورا بأبي بصير مما لا ريب فيه . أما تكنيته بأبي محمد وأبي يحيى وكذا مكفوفيته كما ادعاه بعض ، كالمولى محمد تقي المجلسي ( 1 ) ، فلا دليل عليه ولعله ناش من خلط العبائر الواردة فيه وفي عديله يحيى . أما وثاقته ، فلا ترديد فيها وإن لم يصرح بها في كتب القدماء ( 2 ) . والدليل على ذلك جملة من الروايات الصحيحة الواردة فيه . منها ما رواه الكشي بسند صحيح عن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بشر المحبتين بالجنة ، بريد بن معاوية العجلي وأبا بصير ليث ابن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة ، أربعة نجباء ، أمناء الله على حلاله وحرامه . لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست ( 3 ) . ومنها ما رواه أيضا في ترجمة زرارة بن أعين بسند صحيح عن سليمان بن خالد الأقطع ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد ابن مسلم وبريد بن معاوية العجلي . ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا . هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي عليه السلام على حلال الله وحرامه . وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة ( 4 ) . ودلالة هذين الخبرين على أن ليثا كان في مستوى عال من الوثاقة غير خفي ، ولذا قال بعض : إن المدح المستفاد من هذه النصوص مما لا يتصور

--> ( 1 ) سماء المقال ج 1 ، الصفحة 126 . ( 2 ) قال المحقق التستري : انما وثق ابن الغضائري حديثه ، والكشي انما روى فيه اخبارا مختلفة والشيخ والنجاشي أهملاه . . ولكن الحق ترجيح اخبار مدحه ( قاموس الرجال ج 11 ، الصفحة 119 ) . ( 3 ) اختيار الرجال ، الصفحة 170 الحديث 286 . ( 4 ) المصدر نفسه ، الصفحة 136 الحديث 219 .