أحمد مطلوب

82

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الكريم « 1 » . ومن أمثلة الاستطراد التي أعجبت المصري قول بكر بن النطاح : عرضت عليها ما أرادت من المنى * لترضى فقالت قم فجئني بكوكب فقلت لها هذا التعنت كلّه * كمن يتشهّى لحم عنقاء مغرب سلي كلّ شيء يستقيم طلابه * ولا تذهبي يا بدر بي كلّ مذهب فأقسم لو أصبحت في عز مالك * وقدرته أعيا بما رمت مطلبي فتى شقيت أمواله بنواله * كما شقيت بكر بأرماح تغلب قال : « وهذا أبدع استطراد سمعته في عمري ، فإنه قد جمع أحسن قسم ، وأبدع تخلص ، وأرشق استطراد ، وتضمن مدح الممدوح بالكرم وقبيلته بالشجاعة والظفر وهجاء أعدائهم بالضعف والخور ، وهذا لم يتفق لمن قبله ولا لمن بعده إلى وقتنا هذا » « 2 » . الاستظهار : الاستظهار من استظهر ، أي استعان ، واستظهر حفظ ، والاستظهار أيضا الاحتياط والاستيثاق « 3 » . وقد ذكر ابن رشيق في باب الايغال فنا سمّاه الاستظهار ، قال : « ومن هذا نوع يسمّى الاستظهار ، وهو قول ابن المعتز لابن طباطبا العلوي أو غيره : فأنتم بنو بنته دوننا * ونحن بنو عمه المسلم فقوله : « المسلم » استظهار ؛ لان العلوية من بني عم النبي - عليه الصلاة والسّلام - أيضا أعني أبا طالب ومات جاهليا ، فكأن ابن المعتز أشار بحذقه إلى ميراث الخلافة » « 4 » . الاستعارة : الاستعارة مأخوذة من العارية أي نقل الشيء من شخص إلى آخر حتى تصبح تلك العارية من خصائص المعار اليه . والعارية والعارة : ما تداولوه بينهم ، وقد أعاره الشيء وأعاره منه وعاوره إياه . والمعاورة والتعاور شبه المداولة والتداول يكون بين اثنين . وتعوّر واستعار : طلب العارية ، واستعاره الشيء واستعاره منه : طلب منه أن يعيره إياه « 5 » . والاستعارة مجاز لغوي عند أكثر البلاغيين وإن كان عبد القاهر قد تردد فيها فجعلها مجازا عقليا مرة ومجازا لغويا تارة أخرى ، ففي « دلائل الإعجاز » يميل إلى أنّها مجاز عقلي أو هي من أبوابه « 6 » ، ويذكر في الكتاب نفسه أنّها مجاز في نفس الكلمة « 7 » اي مجاز لغوي ويؤكد ذلك ما ذكره في كتابه الآخر « 8 » وقد أشار المتأخرون إلى هذا التردد كالرازي الذي رأى أنّها مجاز لغوي « 9 » ، والسكاكي الذي انكر المجاز العقلي وسلكه في الاستعارة المكنية « 10 » أي أنّ المجاز لغوي كله . والاستعارة من أوائل فنون التعبير الجميلة في اللغة العربية ، ولعل أبا عمرو بن العلاء كان من أقدم الذين ذكروها ، فقد ذكر الحاتمي أنّ ابن العلاء قال : « كانت يدي في يد الفرزدق وأنشدته قول ذي الرمة :

--> ( 1 ) أنوار ج 1 ص 228 وما بعدها . ( 2 ) تحرير ص 131 . ( 3 ) اللسان ( ظهر ) . ( 4 ) العمدة ج 2 ص 60 ، وينظر المنزع البديع ص 308 ، الروض المريع ص 151 . ( 5 ) اللسان ( عور ) . ( 6 ) دلائل الاعجاز ص 233 . ( 7 ) دلائل الاعجاز ص 232 . ( 8 ) اسرار البلاغة ص 29 . ( 9 ) نهاية الايجاز ص 84 . ( 10 ) مفتاح العلوم ص 189 .