أحمد مطلوب

83

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

أقامت به حتى ذوى العود في الثّرى * وساق الثريا في ملاءته الفجر قال : فقال لي : أأرشدك أم أدعك ؟ قلت : بل أرشدني . فقال : إنّ العود لا يذوي أو يجف الثرى ، وانما الشعر : « حتى ذوى العود والثرى » . ثم قال أبو عمرو : « ولا أعلم قولا أحسن من قوله : « وساق الثريا في ملاءته الفجر » فصيّر للفجر ملاءة ، ولا ملاءة له ، وانما استعار هذه اللفظة وهو من عجيب الاستعارات » « 1 » . وقال الباقلاني بعد أن ذكر بيت امرئ القيس : وقد اغتدى والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل « واقتدى به الناس واتبعه الشعراء فقيل : « قيد النواظر » و « قيد الالحاظ » و « قيد الكلام » و « قيد الحديث » و « قيد الرهان » . ثم قال : « وذكر الأصمعي وأبو عبيدة وحماد وقبلهم أبو عمرو أنّه أحسن في هذه اللفظة وأنّه أتبع فلم يلحق ، وذكروه في باب الاستعارة البليغة » « 2 » . وقال سيبويه تعليقا على بيت عامر بن الأحوص : وداهية من دواهي المنو * ن ترهبها الناس لافالها « فجعل للداهية فما » « 3 » . وأشار الفراء إلى أسلوب الاستعارة ولكنه لم يسمها « 4 » ، أما أبو عبيدة فقد سماها ، فهو في تعليقه على بيت الفرزدق : لا قوم أكرم من تميم إذ عدت * عوذ النساء يسقن كالآجال قال : « قوله : « عوذ النساء » هن اللاتي معهن أولادهن ، والأصل في « عوذ » الإبل التي معها أولادها فنقلته العرب إلى النساء . وهذا من المستعار ، وقد تفعل العرب ذلك كثيرا » « 5 » . وفي تعليقه على البيت : لقد مدّ للقين الرهان فردّه * عن المجد عرق من فقيرة مقرف قال : « وانما ضربه مثلا ههنا يريد أنّ أحد أبويه ليس بعربي ، والأصل للدواب فاستعاره للناس ، والعرب تفعل هذا » « 6 » . ولكن هؤلاء العلماء لم يعرّفوا الاستعارة وإن ذكروها مصطلحا ومثالا ، ولعل الجاحظ أول من عرّفها بقوله : « الاستعارة تسمية الشيء باسم غيره إذا أقام مقامه » « 7 » وسماها مثلا وبديعا عند تعليقه على بيت الأشهب بن رميلة : هم ساعد الدهر الذي يتّقى به * وما خير كفّ لا تنوء بساعده قال : « قوله : « هم ساعد » انما هو مثل ، وهذا الذي تسميه الرواة البديع » « 8 » وهذه تسمية القدماء قال المظفر العلوي : « وكان القدماء يسمونها الأمثال فيقولون : « فلان كثير الأمثال » . ولقبها بالاستعارة ألزم ؛ لأنه أعمّ ؛ ولأنّ الأمثال كلها تجري مجرى الاستعارة » « 9 » . وسماها الجاحظ بدلا عند تعليقه على قوله تعالى : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى « 10 » وقال : « ولو كانوا لا يسمون انسيابها وانسياحها مشيا وسعيا لكان ذلك مما يجوز على التشبيه والبدل وإن قام الشيء مقام

--> ( 1 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 136 ، وينظر العمدة ج 1 ص 269 ، نضرة الاغريض ص 134 ، خزانة الأدب ص 48 المنصف ص 52 ، التبيان في البيان ص 185 ، شرح الكافية ص 126 . ( 2 ) إعجاز القرآن ص 107 ، 108 . ( 3 ) الكتاب ج 1 ص 316 . ( 4 ) معاني القرآن ج 2 ص 91 ، 156 ، 263 ، وغيرها . ( 5 ) النقائض ج 1 ص 275 . ( 6 ) النقائض ج 2 ص 589 . ( 7 ) البيان ج 1 ص 153 - 284 ، الحيوان ج 2 ص 280 - 283 - 308 . ( 8 ) البيان ج 4 ص 55 . ( 9 ) نضرة الاغريض ص 133 . ( 10 ) طه 20 .