أحمد مطلوب
81
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
المسيح ، ثم استطرد الرد على العرب الزاعمين بنوّة الملائكة » « 1 » . وهذا يدل على أنّ لأسلوب الاستطراد أمثلة في كتاب اللّه الخالد غير ما ذكر المصري . وقال المظفر العلوي : « ومعنى الاستطراد خروج الشاعر من ذم إلى مدح أو من مدح إلى ذم » « 2 » ، كقول زهير : إنّ البخيل ملوم حيث كان ولكنّ * الجواد على علّاته هرم وأشار القرطاجني إلى الفرق بين الاستطراد والتخلص بقوله : « وأهل البديع يسمون ما كان الخروج فيه بتدرج تخلصا ، وما لم يكن بتدرج ولا هجوم ولكن بانعطاف طارئ على جهة من الالتفات استطرادا » « 3 » ، كقول حسان بن ثابت : إن كنت كاذبة الذي حدّثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام ولا يرى المدني ذلك استطرادا وانما هو تخلص لأنّ « الاستطراد يشترط فيه العود إلى الكلام الأول كما تقدم ، وحسان لم يعد إلى ما كان عليه من ذكر العاذلة بل أتم القصيدة مستمرا على ذكر هزيمة الحارث بن هشام والإيقاع بقومه في يوم بدر » « 4 » . وذكر السيوطي أنّ مما يقترب من الاستطراد ولا يكاد ان يفترقان حسن التخلص ، وقال : « وقال بعضهم : الفرق بين التخلص والاستطراد أنّك في التخلص تركت ما كنت فيه بالكلية وأقبلت على ما تخلصت اليه . وفي الاستطراد تمر بذكر الأمر الذي استطردت اليه مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصده وإنّما عرض عروضا . قال : وبهذا يظهر أنّ ما في سورة الأعراف والشعراء من باب الاستطراد لا التخلص لعوده في الأعراف إلى قصة موسى بقوله : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ . . . » ، وفي الشعراء إلى ذكر الأنبياء والأمم » « 5 » . وقال العلوي : « هو أن يشرع المتكلم في شيء من فنون الكلام ثم يستمر عليه فيخرج إلى غيره ثم يرجع إلى ما كان عليه من قبل ، فان تمادى فهو الخروج وإن عاد فهو الاستطراد » « 6 » ، وفرّق بين الاثنين الحموي والمدني « 7 » ، ولكن قد يجتمع التخلص والاستطراد كما في قول مسلم : أجدّك لا تدرين أن ربّ ليلة * كأنّ دجاها من قرونك تنشر أرقت لها حتى تجلّت بغرّة * كغرة يحيى حين يذكر جعفر وعرّف القزويني الاستطراد بقوله : « هو الانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به لم يقصد بذكر الأول التوصل إلى ذكر الثاني » « 8 » ، وذكر السبكي والحموي والسيوطي هذا التعريف « 9 » ، وعرفه الزركشي تعريفا غريبا فقال : « وهو التعريض بعيب انسان بذكر عيب غيره » « 10 » ، كقوله تعالى : وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ « 11 » ، ونقل ابن قيم الجوزية هذا التعريف والمثال وأضاف اليه بيتي السموأل السابقين « 12 » . وذكر المدني بعض التعريفات السابقة ، وأشار إلى ما بين الاستطراد والتخلص من فروق ، وذكر أمثلة من القرآن
--> ( 1 ) معترك ج 1 ص 59 . ( 2 ) نضرة الاغريض ص 107 . ( 3 ) منهاج البلغاء ص 316 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 1 ص 235 . ( 5 ) معترك ج 1 ص 61 . ( 6 ) الطراز ج 3 ص 12 . ( 7 ) خزانة ص 44 ، أنوار ص 229 . ( 8 ) الايضاح ص 349 . ( 9 ) عروس الأفراح ج 4 ص 315 ، خزانة ص 44 ، شرح عقود الجمان ص 135 ، الروض المريع ص 96 ، نفحات ص 150 ، التبيان في البيان ص 320 ، شرح الكافية ص 73 . ( 10 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 300 . ( 11 ) إبراهيم 45 . ( 12 ) الفوائد ص 135 .