أحمد مطلوب
78
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وقوله : وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود « 1 » وقال ابن سنان إنّ من الاستدلال بالتمثيل على الوجه الصحيح قول النابغة الذبياني يخاطب النعمان : ولكنّني كنت امرء لي جانب * من الأرض فيه مستراد ومذهب ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم * أحكّم في أموالهم وأقرّب كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم * فلم ترهم في شكر ذلك أذنبوا ثم قال : « فاستدل النابغة على أنّه لا يستحق اللوم بمدحه آل جفتة وقد أحسنوا اليه بما مثّله من القوم الذين أنعم النعمان عليهم ، فلما مدحوه لم يكونوا عنده ملومين » . وهذا من المذهب الكلامي عند البلاغيين ، أما الأبيات الأولى فهي من التمثيل أو الاستعارة بالتمثيل . الاستشهاد : يقال : أشهدت الرجل على اقرار الغريم واستشهدته بمعنى ، ومنه قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ « 2 » أي : أشهدوا شهيدين . واستشهدت فلانا على فلان إذا سألته إقامة شهادة احتملها « 3 » . وذكر العسكري فنا سماه « الاستشهاد والاحتجاج » وهو من زياداته « 4 » ، وقد قال عنه : « وهذا الجنس كثير في كلام القدماء والمحدثين ، وهو أحسن ما يتعاطى من أجناس صنعة الشعر ومجراه مجرى التذييل لتوليد المعنى ، وهو أن تأتي بمعنى ثم تؤكده بمعنى آخر يجري مجرى الاستشهاد على الأول والحجة على صحته » « 5 » . ومثاله قول بشار : فلا تجعل الشّورى عليك غضاضة * فانّ الخوافي قوّة للقوادم وقول أبي تمام : نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل وأخذ الدمنهوري بهذا المعنى وذكر أبيات العسكري التي ذكرها في الصناعتين وهي : كان لي ركن شديد * وقعت فيه الزلازل زعزعته نوب الدّه * ر وكرّات النوازل ما بقاء الحجر الصّل * ب على وقع المعاول وقال : « إن الشاهد في البيت الثالث » « 6 » ، وهذا من الاطناب عند المتأخرين . والاستشهاد عند غيرهما هو الاستشهاد بالآيات الكريمة ، وقد تحدث الحلبي والنويري عن خصائص الكتابة ، ومما يتصل بها الاقتباس والاستشهاد والحل ، وقالا إن الاستشهاد بالآيات ينبغي أن ينبه عليها « 7 » .
--> ( 1 ) العرف ؛ الرائحة مطلقا ، وأكثر استعماله في الطيبة . ( 2 ) البقرة 282 . ( 3 ) اللسان ( شهد ) . ( 4 ) كتاب الصناعتين ص 267 . ( 5 ) كتاب الصناعتين ص 416 . ( 6 ) حلية اللب ص 168 . ( 7 ) حسن التوسل ص 325 ، نهاية الإرب ج 7 ص 183 ، نفحات ص 329 .