أحمد مطلوب
79
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الاستطراد : اطّرد الشيء : تبع بعضه بعضا وجرى ، واطّردت الأشياء إذا تبع بعضها بعضا ، واطّرد الكلام إذا تتابع « 1 » . والاستطراد عند الجاحظ هو الانتقال من موضوع إلى آخر لكي لا يمل القارئ أو السامع ، وهذا واضح في معظم مؤلفاته . والاستطراد عند ثعلب هو حسن الخروج « 2 » ، وكذلك عند تلميذه ابن المعتز « 3 » ، وقيل إنّ أوّل من ابتدع هذا الأسلوب السموأل في قوله : وإنّا أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول فكان هذا أول شاهد ورد في هذا النوع وسار مسير الأمثال ، قال ابن رشيق : « وهو أول من نطق به » « 4 » ، وقال المصري : « وأحسب أنّ أول من استطرد بالهجاء السموأل » « 5 » . وقيل إنّ البحتري الشاعر نقل هذه التسمية عن أبي تمام ، قال الصولي : « حدثني أبو الحسن علي بن محمد الأنباري ، قال : سمعت البحتري يقول : أنشدني أبو تمام لنفسه : وسابح هطل التعداء هتّان * على الجراء أمين غير خوّان أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه * فخلّ عينيك في ظمآن ريّان فلو تراه مشيحا والحصى زيم * بين السنابك من مثنى ووحدان أيقنت أن لم تثبت أنّ حافره * من صخر تدمر أو من وجه عثمان ثم قال لي : ما هذا الشعر ؟ قلت : لا أدري . قال : هذا المستطرد ؛ أو قال : الاستطراد . قلت : وما معنى ذلك ؟ قال : يرى أنه يريد وصف الفرس وهو يريد هجاء عثمان ، فاحتذى هذا البحتري فقال في قصيدته التي مدح فيها محمد بن علي القمي ويصف الفرس أولها : أهلا بذلكم الخيال المقبل * فعل الذي نهواه أو لم يفعل ثم وصف الفرس فقال : وأغرّ في الزمن البهيم محجل * قد رحت منه على أغرّ محجّل كالهيكل المبنيّ إلا أنّه * في الحسن جاء كصورة في هيكل يهوي كما تهوي العقاب إذا رأت * صيدا وينتصب انتصاب الأجدل متوجس برقيقتين كأنّما * يريان من ورق عليه موصّل وكأنما نفضت عليه صبغها * صهباء للبردان أو قطر بّل ملك العيون فان بدا أعطيته * نظر المحبّ إلى الحبيب المقبل ما إن يعاف قذى ولو أوردته * يوما خلائق حمدويه الأحول » « 6 » وعلّق الآمدي على بعض حسن الخروج عند الشعراء
--> ( 1 ) اللسان ( طرد ) . ( 2 ) قواعد الشعر ص 50 . ( 3 ) البديع ص 60 . ( 4 ) العمدة ج 2 ص 39 ، وينظر المنزع البديع ص 457 ، كفاية الطالب ص 186 . ( 5 ) تحرير التحبير ص 132 ، وينظر بديع القرآن ص 49 . ( 6 ) أخبار أبي تمام ص 68 ، أخبار البحتري ص 59 ، حلية المحاضرة ج 1 ص 163 ، إعجاز القرآن ص 158 ، زهر الآداب ج 4 ص 1041 ، البديع في نقد الشعر ص 75 ، حسن التوسل ص 227 ، نهاية الإرب ج 7 ص 119 ، أنوار الربيع ج 1 ص 228 . وينظر المنصف ص 73 ، والأغاني ج 21 ص 48 .