أحمد مطلوب

571

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

إنّه هو والكناية شيء واحد . قلت : وإذا كان الامر كذلك كان الواجب اختصارهما وإنما أئمة البديع كقدامة والحاتمي والرماني قالوا : إنّ الفرق بينهما ظاهر . والإرداف هو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له بل يعبر عنه بلفظ هو رديفه وتابعه » « 1 » . وقال المدني : « هي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر لازمه المساوي لينتقل الذهن منه إلى الملزوم المطوي ذكره » « 2 » ، وقال السجلماسي : « هي اقتضاب الدلالة على ذات المعنى بما له اليه نسبة » « 3 » . ولا يخرج كلام الآخرين على الكناية عما تقدم « 4 » . واختلف البلاغيون في الكناية ، هل هي حقيقة أو مجاز ؟ وقد أنكر الرازي أن تكون مجازا « 5 » وفعل مثله عز الدين بن عبد السّلام الذي قال : « الظاهر أنّ الكناية ليست من المجاز لأنّك استعملت اللفظ فيما وضع له وأردت به الدلالة على غيره ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له » « 6 » . وذهبت جماعة إلى أنّها مجاز كالعلوي الذي قال : « وهكذا اسم المجاز فإنه شامل لانواعه من الاستعارة والكناية والتمثيل » « 7 » وقال السكاكي : « إنها نازلة من المجاز منزلة المركب من المفرد » « 8 » ولذلك أخّر بحثها عن المجاز . وعدّ ابن الأثير الكناية من الاستعارة وقال إنّ كلّ كناية استعارة وليست كل استعارة كناية « 9 » . وذهب القزويني إلى أنّها واسطة بين الحقيقة والمجاز « 10 » وعلّل الدسوقي ذلك بقوله : « الكناية إخراجها بناء على أنّها واسطة لا حقيقة ولا مجاز ، أما أنّها ليست حقيقة فلانها - كما سبق - اللفظ المستعمل فيما وضع له . والكناية ليست كذلك وأما أنّها ليست مجازا فلانّه اشترط فيها القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ، والكناية ليست كذلك ولهذا أخرجها من تعريف المجاز » « 11 » . ولخّص السيوطي المذاهب المختلفة في الكناية وحصرها في أربعة : الأول : أنّها حقيقة قاله ابن عبد السّلام وهو الظاهر لأنّها استعملت فيما وضعت له وأريد بها الدلالات على غيره . الثاني : أنّها مجاز . الثالث : أنّها لا حقيقة ولا مجاز واليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويزه ذلك فيها . الرابع : وهو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنّها تقسم إلى حقيقة ومجاز ، فان استعمل اللفظ في معناه مرادا من لازم المعنى أيضا فهو حقيقة وإن لم يرد المعنى بل عبّر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله فيما وضع له « 12 » . ولم يكن للكناية في مراحل التأليف الأولى تقسيم واضح ، ولكنّ ابن الأثير قسمها في كتابه « الجامع الكبير » إلى أربعة أقسام هي : التمثيل والإرداف والمجاورة والكناية التي ليست تمثيلا ولا إردافا ولا مجاورة « 13 » . وفي كتابه « المثل السائر » قال إنّ هذا التقسيم غير دقيق ، وقسمها إلى لونين : ما يحسن

--> ( 1 ) خزانة ص 376 . ( 2 ) أنوار الربيع ج 5 ص 309 . ( 3 ) المنزع البديع ص 265 . ( 4 ) المصباح ص 70 ، الأقصى القريب ص 72 ، جوهر الكنز ص 100 ، الفوائد ص 126 ، وغيرها من كتب البلاغة . ( 5 ) نهاية الايجاز ص 103 . ( 6 ) الإشارة إلى الايجاز ص 85 ، وينظر البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 301 . ( 7 ) الطراز ج 1 ص 197 . ( 8 ) مفتاح العلوم ص 157 . ( 9 ) المثل السائر ج 2 ص 197 . ( 10 ) الايضاح ص 318 ، التلخيص ص 337 . ( 11 ) حاشية الدسوقي ج 4 ص 26 . ( 12 ) الاتقان ج 2 ص 41 . ( 13 ) الجامع الكبير ص 157 ، وما بعدها .