أحمد مطلوب
572
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
استعماله وما لا يحسن استعماله وهو عيب في الكلام فاحش « 1 » . وقسّمها السّكاكي ومن سار على نهجه كالقزويني وشرّاح التلخيص « 2 » إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : الكناية المطلوب بها نفس الموصوف ، وهي قريبة وبعيدة ، ومثال القريبة قول الشاعر كناية عن القلب : الضاربين بكلّ أبيض مخذم * والطاعنين مجامع الأضغان « 3 » و « مجامع الأضغان » كناية عن القلوب . وقول أبي العلاء : سليل النار دقّ ورقّ حتى * كأن أباه أورثه السّلالا و « سليل النار » كناية عن السيف . وقول الآخر : ودبّ لها في موطن الحلم علّة * لها كالصلال الرقش شرّ دبيب و « موطن الحلم » كناية عن الصدور . والكناية البعيدة أن يتكلف المتكلّم اختصاصها بأن يضم إلى لازم لازما آخر وآخر حتى يلفق مجموعا وصفيّا مانعا من دخول كل ما عدا مقصوده ، كأن يقال في الكناية عن الانسان : « حي مستوي القامة عريض الأظفار » . الثاني : الكناية المطلوب بها نفس الصفة ، وهي قريبة وبعيدة ، فالقريبة كقول طرفة : أنا الرجل الضّرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقّد وقد كنّى عن صلابة جسمه وخفّة لحمه ومضي رأيه وتوقّد ذهنه وذكائه . وقول الآخر : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما وهذا كناية عن الشجاعة . والكناية البعيدة هي الانتقال إلى المطلوب من لازم بعيد بوساطة لوازم متسلسلة كقول نصيب : لعبد العزيز على قومه * وغيرهم منن ظاهره فبابك أسهل أبوابهم * ودارك مأهولة عامره وكلبك آنس بالزائرين * من الأم بابنتها الزائره فإنه انتقل من وصف كلبه بما ذكر أنّ الزائرين معارف عنده ، ومن ذلك إلى اتصال مشاهدتهم ليلا ونهارا ، ومنها إلى لزومهم بابه ، ومنها إلى وفور إحسانه وهو المقصود . ومنه قول المتنبي : تشتكي ما اشتكيت من ألم الشّو * ق إليها والشّوق حيث النحول الثالث : الكناية التي يطلب بها تخصيص الصفة بالموصوف وهي الكناية عن نسبة ويراد بها إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه أو كما قال ابن الزملكاني : « أن يأتوا بالمراد منسوبا إلى أمر يشتمل عليه من هي له حقيقة » « 4 » . ومن هذا النوع قول زياد الأعجم : إنّ السماحة والمروءة والنّدى * في قبّة ضربت على ابن الحشرج وقول الشنفري :
--> ( 1 ) المثل السائر ج 2 ص 200 . ( 2 ) مفتاح العلوم ص 190 ، الايضاح ص 319 ، التلخيص ص 338 ، شروح التلخيص ج 4 ص 247 ، المطول ص 409 ، الأطول ج 2 ص 171 . ( 3 ) الأبيض : السيف . المخذم : القاطع . ( 4 ) البرهان الكاشف ص 105 ، التبيان ص 38 .