أحمد مطلوب
560
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
القطع للاحتياط : تقدّم في شبه كمال الانقطاع والقطع والفصل والوصل « 1 » . القطع للوجوب : تقدم في شبه كمال الانقطاع والقطع والفصل والوصل « 2 » . قطع النّظير عن النّظير : ذكره أحمد بن المنير الإسكندري عند كلامه على قوله تعالى : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى « 3 » ، وقال : « وفي الآية سر بديع من البلاغة يسمّى قطع النظير عن النظير ، وذلك أنّه قطع الظمأ عن الجوع والضحو عن الكسوة مع ما بينهما من التناسب . والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النعم وتصنيفها ، ولو قرن كلا بشأنه لتوهم المعدودات نعمة واحدة . وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا فقال الكندي الأول : كأني لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال ولم أرشف الزقّ الرويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال فقطع ركوب الجواد عن قوله : « لخيلي كريّ كرة » وقطع تبطن الكاعب عن ترشف الكأس مع التناسب ، وغرضه أن يعدد ملاذّة ومفاخره ويكثرها . وتبعه الكندي الآخر فقال : وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم فاعترضه سيف الدولة بأنه ليس فيه قطع الشيء عن نظيره ولكنه على فطنته قصر فهمه عما طالت اليه يد أبي الطيب من هذا المعنى الطائل البديع . على أنّ في هذه الآية سرا لذلك زائدا على ما ذكر ، وهو أن قصد تناسب الفواصل ولو قرن الظمأ بالجوع فقيل : « إنّ لك ألّا تجوع ولا تظموأ » لا نتثر سلك رؤوس الآي ، وأحسن به منتظما » « 4 » . وكان المتقدّمون قد أشاروا إلى هذا الأسلوب وإن لم يسموه بمثل هذه التسمية ومنهم ابن طباطبا الذي تحدث عن ارتباط أجزاء القصيدة وذكر بيتي امرئ القيس وغيرهما « 5 » . وتكلم عليه المدني في باب « ائتلاف المعنى للمعنى » وذكر الأبيات نفسها « 6 » ، وقد تقدم . القطع والعطف : تحدّث عنه ابن وهب فقال : « فمما قطع الكلام فيه وأخذ في فن آخر ثم عطف بتمام القول الأول عليه قوله - عز وجل - حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ « 7 » إلى آخر الآية . ومثله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ، الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ . ثم قطع وأخذ في كلام آخر فقال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، ثم رجع إلى الكلام الأول فقال : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 8 » .
--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 126 . ( 2 ) مفتاح العلوم 126 . ( 3 ) طه 118 - 119 . ( 4 ) الانتصاف - هامش الكشاف ج 3 ص 72 . ( 5 ) عيار الشعر ص 124 . ( 6 ) أنوار الربيع ج 4 ص 198 وينظر يتيمة الدهر ج 1 ص 33 ، المصباح ص 115 ، الطراز ج 3 ص 147 ، خزانة الأدب ص 231 . ( 7 ) النساء 23 . ( 8 ) المائدة 3 .