أحمد مطلوب

561

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ومثل ذلك ما حكاه عن لقمان في وصيته لابنه إذ قال له : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 1 » . تم قطع وأخذ في فن آخر فقال : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ إلى قوله : فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . ثم رجع إلى تمام القول الأول في وصية لقمان فقال : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ « 3 » . إلى آخر الآيات » « 4 » . وهذا قريب من الفصل والوصل ، ولكّنه أوسع منه لأنّه لا يخص ربط جملة بجملة أو فصل واحدة عن أخرى وإنّما ربط المعاني أو فصلها أي : قطعها . القلب : القلب : تحويل الشّيء عن وجهه ، قلبه يقلبه قلبا « 5 » . القلب من الخروج على مقتضى الظاهر وذلك بأن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر ، والآخر مكانه على وجه يثبت حكم كل منهما للآخر « 6 » . وقد عقد ابن منقذ بابا للقلب ولكنّه غير ما أراده الأخرون فهو « أن يقصد شيئا ويكون المقتضى بضد ذلك الشيء » « 7 » كما قال امرؤ القيس : إذا قامتا تضوّع المسك منهما * نسيم الصّبا جاءت برّيا القرنفل عابوا عليه تشبيه المسك بالقرنفل وقالوا : إنما يشبه القرنفل بالمسك لأنّه أجلّ منه . وقد خرّج النقاد له وجها غير ذلك فقالوا إنّه أراد قوله تضوّع ، أي مثل المسك كما قال أيضا : ألم ترياني كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب أي : مثل الطيب . وهذا من التشبيه المقلوب أو المعكوس أو المنعكس . وعقد الرازي للقلب فصلا وقال : « هو إما في الكلمة الواحدة أو في الكلمات فإن كان في الكلمة الواحدة فإما أن يتقدم كل واحد من حروفها على ما كان متأخرا عنه ويصير بعض الحروف كذلك دون بعض ، فالأول يسمّى مقلوب الكلّ مثل : « الفتح » و « الحتف » في قوله : حسامك منه للأحباب فتح * ورمحك منه للأعداء حتف ثم إن وقع مثل هاتين الكلمتين على طرفي البيت سمّي مقلوبا مجنحا كقوله : ساق هذا الشاعر الحي * ن إلى من قلبه قاس سار حيّ القوم فالهم * م علينا جبل راس وإن كان التقديم والتأخير في بعض حروف الكلمة سمّي مقلوب البعض كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - « استر عوراتنا وآمن روعاتنا » ، وإما إن كان القلب في مجموع كلمات بحيث يكون قرابتها من أوّلها إلى آخرها عين قرابتها من آخرها إلى أولها فذلك مقلوب مستو مثل قول الحريري : آس أرملا إذا عرى * وارع إذا المرء أسا « 8 » وهذا ما ذكره الوطواط « 9 » من قبل وذكره السكاكي

--> ( 1 ) لقمان 13 . ( 2 ) لقمان 14 - 15 . ( 3 ) لقمان 16 . ( 4 ) البرهان في وجوه البيان ص 156 - 157 . ( 5 ) اللسان ( قلب ) . ( 6 ) شروح التلخيص ج 1 ص 486 . ( 7 ) البديع في نقد الشعر ص 176 . ( 8 ) نهاية الايجاز ص 33 . ( 9 ) حدائق السحر ص 108 .