أحمد مطلوب
555
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الخطاب سمع وهو يقرأها : « إذا كنا عظاما ناخرة » وهي أجود الوجهين في القراءة لأنّ الآيات بالألف ألاتزي أن ( ناخرة ) مع ( الحافرة ) و ( الساهرة ) أشبه بمجيء التنزيل و ( الناخرة ) و ( النخرة ) سواء في المعنى بمنزلة ( الطامع ) و ( الطمع ) « 1 » . وقال عن قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ « 2 » « وقد قرأ القرّاء « يسري » بإثبات الياء و « يسر » بحذفها ، وحذفها أحبّ اليّ لمشاكلتها رؤوس الآيات ولأنّ العرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها منها » « 3 » . وقال في قوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 4 » : « يريد » وما قلاك » فألقيت الكاف كما يقول : قد أعطيتك وأحسنت ، ومعناه أحسنت إليك ، فتكتفي بالكاف الأولى من الأخرى إعادة لأنّ رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه » « 5 » . ومعنى ذلك أنّ فواصل الآيات شغلت القدماء وبدأت تدخل دراستها في كتب الإعجاز والبلاغة حينما يتطرقون للسجع لكي ينفوا هذا النوع عن كتاب اللّه الخالد . قال الرماني : « الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني ، والفواصل بلاغة والأسجاع عيب ، وذلك أنّ الفواصل تابعة للمعاني وأمّا الأسجاع فالمعاني تابعة لها » « 6 » . ونقل الباقلاني هذا التعريف « 7 » ونفى السجع عن القرآن الكريم وقال إنّ ما يختص به هو « الفواصل » ولا شركة بينه وبين سائر الكلام ولا تناسب « 8 » . وسمّيت كذلك ليتجنبوا الاسجاع لأنّ أصله من سجع الطير فشرف القرآن أن يستعار لشيء فيه لفظ هو أصل في صوت الطائر . وردّ ابن سنان كلام الرماني وقال : « وأما الفواصل التي في القرآن فإنهم سمّوها فواصل ولم يسمّوها اسجاعا وفرّقوا فقالوا : إنّ السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحمل المعنى عليه ، والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في أنفسها وقال علي بن عيسى الرماني إنّ الفواصل بلاغة والسجع عيب وعلل ذلك بما ذكرناه من أنّ السجع تتبعه المعاني والفواصل تتبع المعاني ، وهذا غير صحيح والذي يجب أن يحرر في ذلك أن يقال : إنّ الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول على ما ذكرناه . والفواصل على ضربين : ضرب يكون سجعا وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع وضرب لا يكون سجعا وهو ما تقابلت « 9 » حروفه المقاطع ولم تتماثل . ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين - أعني المتماثل والمتقارب - من أن يكون يأتي طوعا سهلا وتابعا للمعاني ، وبالضد من ذلك حتى يكون متكلفا يتبعه المعنى فإن كان من القسم الأول فهو المحمود الدالّ على الفصاحة وحسن البيان ، وإن كان من الثاني فهو مذموم مرفوض . فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم المحمود لعلوّه في الفصاحة وقد وردت فواصله متماثلة ومتقاربة » « 10 » . وتقسيم الفواصل إلى حروف متماثلة وحروف متقاربة من عمل الرماني « 11 » ، وهذا التقسيم يؤدي إلى أن تكون الفواصل أشمل من السجع أي أنّها تضم هذا اللون وغيره مما سمي الموازنة ، وبذلك تكون الفواصل خاصة بكتاب اللّه ويبقى جزء منها أو ضرب واحد مرتبطا بالسجع الذي يخص كلام العرب . وقال المصري إنّ مقاطع آي الكتاب العزيز لا تخلو من أن تكون أحد هذه الأقسام الأربعة : التمكين والتصدير والتوشيح والايغال ، ثم قال : « ولهذا تسمى مقاطعه فواصل لا سجعا ولا قوافي لاختصاص القوافي
--> ( 1 ) معاني القرآن ج 3 ص 231 . ( 2 ) الفجر 4 . ( 3 ) معاني القرآن ج 3 ص 260 . ( 4 ) الضحى 3 . ( 5 ) معاني القرآن ج 3 ص 273 . ( 6 ) النكت في اعجاز القرآن ص 89 . ( 7 ) إعجاز القرآن ص 409 . ( 8 ) اعجاز القرآن ص 86 وما بعدها . ( 9 ) في هامش الكتاب : « الصواب - ما تقاربت » . ( 10 ) سر الفصاحة ص 203 . ( 11 ) النكت في اعجاز القرآن ص 89 .