أحمد مطلوب

556

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

بالشعر والسجع بالمنافرة عن معنى الكلام مأخوذ من سجع الطائر » « 1 » . وحينما تحدّث البلاغيون عن السجع خصّوا الفواصل بالتفاتة واضحة فقال السكاكي عن السجع : « ومن جهاته الفواصل القرآنية » « 2 » . وقال القزويني : « وقيل إنّه لا يقال في القرآن أسجاع وإنّما يقال فواصل » « 3 » ، وتبعه في ذلك شرّاح التلخيص « 4 » . وعقد الزّركشي فصلا في « معرفة الفواصل ورؤوس الآي » وقال : « وهي كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع » « 5 » . وفي هذا التعريف فصل بين السجع والفواصل . وفرّق الإمام أبو عمرو الداني بين الفواصل ورؤوس الآي وقال : « أما الفاصلة فهي الكلام المنفصل مما بعده . والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس ، وكذلك الفواصل يكنّ رؤوس آي وغيرها . وكل رأس آية فاصلة ، وليس كل فاصلة رأس آية ؛ فالفاصلة تعمّ النوعين وتجمع الضربين ، ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي : يَوْمَ يَأْتِ و ما كُنَّا نَبْغِ - وهما غير رأس آيتين باجماع - مع إِذا يَسْرِ « 6 » وهو رأس آية باتفاق » « 7 » . ثم قال الزّركشي : « وتقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين لكلام بها وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام . وتسمّى فواصل لأنّه يفصل عندها الكلامان وذلك أنّ آخر الآية فصل بينها وبين وما بعدها ولم يسمّوها أسجاعا » « 8 » . ولكن الجعبري لم يوافق على ما ذكر الداني وقال : « وهو خلاف المصطلح ولا دليل له في تمثيل سيبويه ب يَوْمَ يَأْتِ و كُنَّا نَبْغِ وليس رأس آية لأنّ مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية » « 9 » . وفصّل السّيوطي في الفواصل ولخّص ما ذكره شمس الدين بن الصائغ الحنفي مع مراعاة المناسبة في كتابه « إحكام الرآي في أحكام الآي » « 10 » . ويتضح من كلام القدماء أنّ الفواصل أوسع دلالة من السجع ولذلك خصّوا بها كتاب اللّه وليتجنبوا مصطلح السجع الذي يتصل بالحروف المتشابهة لا المتقاربة أو الوقف .

--> ( 1 ) بديع القرآن ص 89 ، وينظر معترك ج 1 ص 39 . ( 2 ) مفتاح العلوم ص 203 . ( 3 ) الايضاح ص 395 ، التلخيص ص 400 . ( 4 ) شروح التلخيص ج 4 ص 452 ، المطول ص 455 ، الأطول ج 2 ص 234 . ( 5 ) البرهان ج 1 ص 53 . ( 6 ) الآيات الثلاث هي : هود 105 والكهف 64 والفجر 4 . ( 7 ) البرهان ج 1 ص 53 . ( 8 ) البرهان ج 1 ص 53 . ( 9 ) الاتقان ج 2 ص 96 والآيتان هما : هود 105 والكهف 64 . ( 10 ) معترك ج 1 ص 33 وما بعدها ، وينظر دلائل الاعجاز ص 296 .