أحمد مطلوب

485

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

السادس والعشرون : خطاب التنفير كقوله تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ « 1 » . السابع والعشرون : خطاب التحنن والاستعطاف كقوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ « 2 » . الثامن والعشرون : خطاب التحبيب كقوله تعالى : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ ؟ « 3 » . التاسع والعشرون : خطاب التعجيز كقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 4 » الثلاثون : التحسير والتلهف كقوله تعالى : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ « 5 » الحادي والثلاثون : التكذيب كقوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 6 » . الثاني والثلاثون : خطاب التشريف وهو كل ما في القرآن العزيز مخاطبه ب « قل » كقوله : قُلْ آمَنَّا « 7 » . الثالث والثلاثون : خطاب المعدوم كقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ « 8 » وذكر السيوطي هذه الوجوه « 9 » ، وكان الإمام الشافعي قد تحدث عن بعض هذه الوجوه فعقد أبوابا لما نزل من الكتاب العزيز عاما يراد به العام ويدخله الخصوص ، وما نزل عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص ، وما نزل عام الظاهر يراد به كله الخصوص « 10 » ، ولكنه - رضي اللّه عنه - لم يفصل جميع وجوه الخطاب . الخطاب بالجملة الاسميّة : تحدّث ابن الأثير والعلوي « 11 » عن الخطاب بالجملة الاسمية ، ويؤتي بها لغرض خاص ، قال العلوي : « ومتى كان واردا على جهة الاسمية فإنّه ينقدح فيه معنيان » « 12 » الأوّل : أنّ الفاعل قد فعل الفعل على جهة الاختصاص به دون غيره ، كقوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا « 13 » فصدّر الجملة بالضمير دلالة على اختصاصه بالإماتة والاحياء والاضحاك والابكاء . الثاني : التحقق وتمكين ذلك المعنى في نفس السامع بحيث لا يخالجه فيه ريب ، كقوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ « 14 » ، فخاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية وشياطينهم بالجملة الاسمية المحققة ب « إنّ » المشددة . ومن ذلك قول بعضهم : والشيب إن يظهر فإنّ وراءه * عمرا يكون خلاله متنفّس لم ينتقص مني المشيب قلامة * ولما بقي مني ألبّ وأكيس فلما كان المشيب يذم في أكثر أحواله أتى باللام المؤكدة في قوله « ولما بقي » وجعل الجملة الاسمية عوضا من الفعلية في ذلك وتأكيدا .

--> ( 1 ) الحجرات 12 . ( 2 ) الزمر 53 . ( 3 ) مريم 42 . ( 4 ) البقرة 23 . ( 5 ) آل عمران 119 . ( 6 ) آل عمران 93 . ( 7 ) آل عمران 84 . ( 8 ) الأعراف 26 . ( 9 ) معترك الاقران ج 1 ص 229 . ( 10 ) الرسالة ص 53 . ( 11 ) المثل السائر ج 2 ص 54 ، الطراز ج 2 ص 25 . ( 12 ) الطراز ج 2 ص 25 . ( 13 ) النجم 43 - 44 . ( 14 ) البقرة 14 .