أحمد مطلوب
486
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الخطاب بالجملة الفعليّة : تحدث ابن الأثير والعلوي عن الخطاب بالجملة الفعلية « 1 » ، وقال ابن الأثير : « وإنّما يعدل عن أحد الخطابين إلى الآخر لضرب من التأكيد والمبالغة . فمن ذلك قولنا : « قام زيد » و « إنّ زيدا قائم » فقولنا : « قام زيد » معناه الإخبار عن زيد بالقيام ، وقولنا : « إنّ زيدا قائم » معناه الإخبار عن زيد بالقيام أيضا ، إلّا أنّ في الثاني زيادة ليست في الأوّل وهي توكيده ب « إنّ » المشدّدة التي من شأنها الإثبات لما يأتي بعدها ، وإذا زيد في خبرها اللام فقيل : « إن زيدا لقائم » كان ذلك أكثر توكيدا في الإخبار بقيامه » « 2 » . فالغرض من الجملة الاسمية الثبوت والهدف من الجملة الفعلية التجدد ، وقد قال الرازي : « إن كان الغرض من الاخبار الاثبات المطلق غير المشعر بزمان وجب أن يكون الإخبار بالاسم كقوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 3 » لأنّه ليس الغرض إلا إثبات البسط للكب ، فأما تعريف زمان ذلك فليس بمقصود . وأمّا إذا كان الغرض في الاخبار الاشعار بزمان ذلك الثبوت فالصالح له الفعل كقوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ « 4 » . فانّ المقصود بتمامه لا يحصل بمجرد كونه معطيا للرزق بل بكونه معطيا للرزق في كل حين وأوان » « 5 » . ولخّص القزويني ذلك بقوله : « وفعليتها لإفادة التجدد واسميتها لإفادة الثبوت فان من شأن الفعلية أن تدلّ على التجدد ، ومن شأنه الاسمية أن تدلّ على الثبوت » « 6 » . الخطاب العامّ : ذكره السبكي وقال : « المقصود منه أن يخاطب به غير معين إيذانا بأنّ الأمر لعظمته حقيق بأن لا يخاطب به أحد دون أحد » « 7 » . كقوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ « 8 » ، وقوله - صلّى اللّه عليه وسلم - : « بشر المشائين في الظلم » . وربما يخاطب واحد بالتثنية كقول : خليليّ مرّا بي على أم جندب * لنقضي لبانات الفؤاد المعذّب ثم قال السبكي : « قال الطيبي : والمراد به عموم استغراق الجنس في المفرد فهو كالألف واللام الداخلة على اسم الجنس قال : وتسميته خطابا عاما مأخوذ من قول صاحب الكشاف : « ما أصابك يا انسان » « خطاب عام » . الخيف : خيف البعير والإنسان والفرس وغيره خيفا وهو أخيف بيّن الخيف والأنثى خيفاء إذا كانت إحدى عينه سوداء كحلاء والأخرى زرقاء « 9 » . قال العلوي : « هو فن من فنون البلاغة حسن التأليف والانتظام مشتمل على ما يجوز فيه الكلم الإهمال والإعجام . وهو أن يكون الكلام من المنشور والمنظوم معقودا من جزءين إحدى كلمتي العقد منقوطة كلها والأخرى مهملة كلها . واستعارة هذا اللقب من قولهم : « فرس أخيف » إذا كان إحدى عينيه سوداء والأخرى زرقاء » « 10 » . ومثاله قول الحريري : اسمح فبثّ السماح زين * ولا تخب آملا تضيّف
--> ( 1 ) المثل السائر ج 2 ص 54 ، الطراز ج 2 ص 30 . ( 2 ) المثل السائر ج 2 ص 54 . ( 3 ) الكهف 18 . ( 4 ) فاطر 3 . ( 5 ) نهاية الايجاز ص 41 . ( 6 ) الايضاح ص 99 ، وينظر دلائل الاعجاز ص 132 . ( 7 ) عروس الأفراح ج 4 ص 473 . ( 8 ) الانعام 27 . ( 9 ) اللسان ( خيف ) . ( 10 ) الطراز ج 3 ص 177 .