أحمد مطلوب

479

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ومعظم المتأخرين « 1 » . والخبر ثلاثة أضرب : الأول : الابتدائي ، وهو الخبر الذي يكون خاليا من المؤكّدات لأنّ المخاطب خالي الذهن من الحكم الذي تضمنه . ومن ذلك قوله تعالى : قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا « 2 » . ومنه قول المتنبي : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم أنام ملء عيوني عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصم الثاني : الطلبي ، وهو الخبر الذي يتردد المخاطب فيه ولا يعرف مدى صحته ، أو هو كما قال السكاكي : « وإذا ألقاها إلى طالب لها متحير طرفاها عنده دون الاستناد فهو منه بين بين لينقذه من ورطة الحيرة استحسن تقوية المنقذ بادخال اللام في الجملة أو « إنّ » « 3 » . ومنه قوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ، قالَ : يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ « 4 » وقوله تعالى : إِذْ قالُوا : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا « 5 » . ومنه قول جرير : إنّ العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا وقول البحتري : هل يجلبنّ اليّ عطفك موقف * ثبت لديك أقول فيه وتسمع الثالث : الإنكاري ، وهو الخبر الذي ينكره المخاطب إنكارا يحتاج إلى أن يؤكّد بأكثر من مؤكد كقوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قالُوا : رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ « 6 » . ومنه قول الحماسي : إنّا لنصفح عن مجاهل قومنا * ونقيم سالفة العدوّ الأصيد « 7 » ومتى نجد يوما فساد عشيرة * نصلح وإن نر صالحا لا نفسد وللخبر مؤكدات كثيرة منها : إنّ ، وأنّ ، وكأنّ ، ولكنّ ، ولام الابتداء ، والفصل ، وامّا ، وقد ، والسين ، والقسم ، ونونا التوكيد ، ولن ، والحروف الزائدة ، وحروف التنبيه . وللخبر غرضان أصليان هما : الأوّل : فائدة الخبر ، ومعناه إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة أو الكلام ، وهذا هو الأصل في كل خبر لأنّ فائدته تقديم المعرفة أو العلم إلى الآخرين . الثاني : لازم الفائدة وهذا الغرض لا يقدم جديدا للمخاطب وإنّما يفيد أنّ المتكلم عالم بالحكم . ولكنّ الخبر كثيرا ما يخرج على خلاف مقتضى الظاهر فينزل غير السائل منزلة السائل وينزل غير المنكر منزلة المنكر ، وينزل المنكر منزلة غير المنكر ، وله معان

--> ( 1 ) شروح التلخيص ج 1 ص 173 ، المطول ص 38 ، الأطول ج 1 ص 44 ، الطراز ج 1 ص 61 ، البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 317 ، معترك ج 1 ص 422 ، الاتقان ج 2 ص 75 ، شرح عقود الجمان ص 9 . ( 2 ) الأنبياء 63 . ( 3 ) مفتاح العلوم ص 81 . ( 4 ) القصص 20 . ( 5 ) يوسف 8 . ( 6 ) يس 13 - 16 . ( 7 ) السالفة : صفحة العنق . الأصيد : المتكبر .