أحمد مطلوب

478

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الخاء الخبر : خبرت بالأمر أي علمته ، وخبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته ، والخبر - بالتحريك - واحد الأخبار ، والخبر : ما أتاك من نبأ عمن تستخبر ، والخبر : النبأ ، وخبّره بكذا وأخبره : نبأه « 1 » . ذكر سيبويه الخبر مقابل الاستفهام « 2 » ، وفعل مثله الفراء « 3 » ، وبدأ هذا النوع يدخل الدراسات البلاغية ويأخذ صورة محدودة ، وقد قال المبرد عنه : « الخبر ما جاز على قائله التصديق والتكذيب » « 4 » . وقسّم ثعلب قواعد الشعر إلى أربعة : أمر ونهي وخبر واستخبار « 5 » ، وقال إنّ الخبر كقول القطامي : يقتلننا بحديث ليس يعلمه * من يتقين ولا مكنونه بادي فهن ينبذن من قول يصبن به * مواضع الماء من ذي الغلّة الصادي وقال ابن وهب : « والخبر كل قول أفدت به مستمعه ما لم يكن عندك كقولك : « قام زيد » فقد أفدته العلم بقيامه » « 6 » . وقال ابن فارس : « أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنّه إعلام ، تقول : أخبرته أخبره ، والخبر هو العلم . وأهل النظر يقولون : الخبر ما جاز تصديق قائله أو تكذيبه وهو إفادة المخاطب أمرا في ماض من زمان أو مستقبل أو دائم » « 7 » . ولكنّ البلاغيين المتأخرين عادوا في بحثه إلى منهج المتكلمين وأدخلوا فيه المباحث الفلسفية والعقائدية فقال الرازي : « القول المقتضي بتصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أو بالاثبات . ومن حدّه : المحتمل للتصديق والتكذيب المحدودين بالصدق والكذب ، واقع في الدور مرتين » « 8 » . وذكر السكاكي أقوال السابقين في تعريف الخبر وناقشها وذهب إلى أنّ الخبر والطلب مستغنيان عن التعريف الحدّي « 9 » . أما القزويني فقد ذكر آراء السابقين كالنّظّام والجاحظ ، ولكنه أخذ برأي الجمهور وقال في أول بحثه للخبر : « اختلف الناس في انحصار الخبر في الصادق والكاذب ، فذهب الجمهور إلى أنّه منحصر فيهما ثم اختلفوا فقال الأكثر منهم : صدقه مطابقة حكمه للواقع وكذبه عدم مطابقة حكمه ، وهذا هو المشهور وعليه التعويل » « 10 » . وإلى ذلك ذهب شراح التلخيص

--> ( 1 ) اللسان ( خبر ) . ( 2 ) الكتاب ج 1 ص 119 ، 134 ، 135 . ( 3 ) معاني القرآن ج 1 ص 335 ، ج 2 ص 84 - 85 ، 354 . ( 4 ) المقتضب ج 3 ص 89 ، وينظر ج 1 ص 12 ، 41 . الروض المريع ص 120 ، 133 ، 143 ، 157 - 154 . ( 5 ) قواعد الشعر ص 25 . ( 6 ) البرهان في وجوه البيان ص 113 . ( 7 ) الصاحبي ص 179 . ( 8 ) نهاية الايجاز ص 37 . ( 9 ) مفتاح العلوم 78 . ( 10 ) الايضاح ص 13 ، التلخيص ص 38 .