أحمد مطلوب
445
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وللجامع أهمية عند البلاغيين في دراسة علم المعاني ولذلك قال القزويني : « ولصاحب علم المعاني فضل احتياج إلى التنبه لأنواع الجامع لا سيما الخيالي فإنّ جمعه على مجرى الإلف والعادة بحسب ما تنعقد الأسباب في ذلك كالجمع بين الإبل والسماء والجبال والأرض في قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ « 1 » بالنسبة إلى أهل الوبر فانّ جلّ انتفاعهم في معاشهم من الإبل فتكون عنايتهم مصروفة إليها وانتفاعهم منها لا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب وذلك بنزول المطر فيكثر تقلب وجوههم في السماء . ثم لا بدّ لهم من مأوى يؤويهم وحصن يتحصنون به ، ولا شيء لهم في ذلك كالجبال ، ثم لا غنى لهم لتعذر طول مكثهم في منزل عن التنقل من أرض إلى سواها ، فإذا فتّش البدوي في خياله وجد صور هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور بخلاف الحضري فإذا تلا قبل الوقوف على ما ذكرناه ظنّ النسق لجهله معيبا » « 2 » . الجحد : الجحد والجحود : نقيض الإقرار كالإنكار والمعرفة ، جحده جحدا وجحودا « 3 » . قال ابن شيث القرشي : « الجحد وهو أن تنكر شيئا لا تتحقق فيه الانكار بل هو على حكم المبالغة . مثاله : « وقلبي قلق لما بلغني من تأملك ولا واللّه مالي بقلبي منذ بلغني ذلك عهد . وعندي من الألم ما لا أستطيع التصبر عنه ، ولا واللّه ما أعرف الألم بعدم الاحساس بالحال التي أحدثها عند الوجد » . وفي الشعر : يقولون لو سلّيت قلبك لارعوى * فقلت : وهل للعاشقين قلوب « 4 » وهو الإفراط في الصفة عند ابن المعتز « 5 » ، أي أنّه مبالغة كما قرر ابن شيث نفسه . الجزالة : الجزل : الحطب اليابس وقيل الغليظ ، ورجل جزل الرأي وامرأة جزلة بيّنه الجزالة : جيدة الرأي . واللفظ الجزل : خلاف الركيك « 6 » . قال ابن شيث القرشي عن الجزالة والسهولة : « وهذان النوعان من محاسن الكتابة فإنّ الكاتب الكيّس يطلب أحدهما فإن وجد فيه المقصود وكان الكلام له فيه منقادا وإلا طلب الآخر . وأكثر المطبوعين يميلون إلى النوع الثاني وهو لعمري خليق بالميل اليه لبعده من التكلف . فالأول : « إن شئت لقانا فالقنا في القنا ، فان أسياقنا تشرئب إلى شرب الدماء كما تشرئب إلى الماء خواطر النفوس الظماء وتحب أن تخب بنا الجياد في الهيجاء كما يخب لسان الملجلج في الهجاء . فالغمرة الخمرة ، والعجاجة الزجاجة ونحن شربها وندمانها وغيرنا قتيلها وسكرانها » « 7 » . والثاني : « أنت يا أخي وفقك اللّه أودّ إلى قلبي من الماء الزلال عند العطش وأحب إلى ناظري من السفور عند الغبش . ولو أوتيت مطالبي لم أفارقك طرفة عين ولم أطالب الأنام من بعدك بثار ولا من قربك بدين ، وقلبك شهيد دعواي وضميرك سمير نجواي ، فما أحدثك من محنتي إلّا بما أنت به عليم ولا أحدث بك من الشغف إلا ما هو عندك قديم . فصموتي إعراب وإعراضي إقبال على الثقة لا إضراب » .
--> ( 1 ) الغاشية الآيات 17 - 20 . ( 2 ) الايضاح ص 164 ، التلخيص ص 194 . ( 3 ) اللسان ( جحد ) . ( 4 ) معالم الكتابة ص 81 . ( 5 ) البديع ص 65 . ( 6 ) اللسان ( جزل ) . ( 7 ) لقانا : مصدر لقي ، فالقنا : فعل أمر ، القنا : جمع قناة وهي الرمح . اشرأب : رفع رأسه للشرب . تخب : الخبب : نوع من المشي . الغمرة : الشدة .