أحمد مطلوب

446

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وكثيرا ما يقع الناس في هذين النوعين من الجهامة ويحسبونها من النوع الأول ، وفي الركاكة ويحسبونها من النوع الأول ، وفي الركاكة ويحسبونها من النوع الثاني . فالأول في الشعر كثير لا يحصى ومنه قول حبيب : خذي عبرات عينك من زماعي * وصوني ما أزلت من القناع أقلّي قد أضاق بكاك ذرعي * وما ضاقت بنازلة ذراعي أآلفة النحيب كم افتراق * أطلّ فكنت داعية اجتماع والثاني قليل في الاشعار إلا عند المحسنين الكبار وهو : تمنّع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار « 1 » الجمع : جمع الشيء عن تفرقة يجمعه جمعا ، وجمعت الشيء إذا جئت به من ههنا وههنا . « 2 » قال خلف الأحمر : « لم أر أجمع من بيت لامرئ القيس ، وهو قوله : أفاد وجاد وساد وزاد * وقاد وذاد وعاد وأفضل ولا أجمع من قوله : له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تنفل « 3 » وأدخل السّكّاكي الجمع في المحسّنات المعنوية وقال : « هو أن تدخل شيئين فصاعدا في نوع واحد » « 4 » . كقوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا « 5 » . وقول الشاعر : إنّ الفراغ والشّباب والجده * مفسدة للمرء أي مفسده وتبعه ابن مالك في التعريف والأمثلة والبلاغيون الآخرون كالقزويني وشراح التلخيص والعلوي والحموي والسيوطي والمدني « 6 » . جمع الأوصاف : عدّه القاضي الجرجاني من أصناف البديع وقال بعد كلامه على التقسيم : « ومما يقارب هذا جمع الأوصاف » « 7 » . وقال ابن رشق بعد باب التقسيم : « هذا وما قبله يسمّى جمع الأوصاف وسمّاه بعض الحذاق من أهل الصناعة التعقيب » « 8 » . ومثال قول أبي دواد : بعيد مدى الطّرف خاظي البضيع * ممرّ المطا سمهريّ العصب وقول النابغة : حديد الطّرف والمنك * ب والعرقوب والقلب وقد يعدّ فيه التقفية والترصيع مثل قول الشاعر : فالعين قادحة والرجل ضارحة * واليد سابحة واللون غربيب

--> ( 1 ) معالم الكتابة ص 74 - 75 . العرار : واحدها عرارة ، وهو زهر اصفر ناعم طيب الرائحة . ( 2 ) اللسان ( جمع ) . ( 3 ) الحيوان ج 3 ص 52 . ( 4 ) مفتاح العلوم ص 200 . ( 5 ) الكهف 46 . ( 6 ) المصباح ص 112 ، الايضاح ص 357 ، التلخيص ص 363 ، شروح التلخيص ج 4 ص 335 ، المطول ص 428 ، الأطول ج 2 ص 199 ، الطراز ج 3 ص 142 ، خزانة الأدب ص 361 ، معترك ج 1 ص 403 ، الاتقان ج 2 ص 92 ، شرح عقود الجمان ص 118 ، أنوار الربيع ج 3 ص 371 ، نفحات ص 147 ، التبيان في البيان ص 331 ، شرح الكافية ص 166 . ( 7 ) الوساطة ص 47 . ( 8 ) العمدة ج 2 ص 25 .