أحمد مطلوب

407

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

قوم إذا حاربوا ضرّوا عدّوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع « 1 » وقال ابن منقذ : « هو أن يقسم المعنى بأقسام تستكمله فلا تنقص عنه ولا تزيد عليه » « 2 » . وقال الصنعاني : « هو أن يستقصي الشاعر تفصيل ما ابتدأ به ويستوفيه فلا يغادر قسما يقتضيه المعنى إلا أورده » « 3 » . وقال ابن الأثير : نريد بالتقسيم ههنا ما يقتضيه المعنى مما يمكن وجوده من غير أن يترك منها قسم واحد ، وإذا ذكرت قام كل قسم منها بنفسه ولم يشارك غيره » « 4 » . وقال ابن الأثير الحلبي : « وحدّ هذا الباب أن يستوفي المتكلم جميع أقسام الكلمة التي يمكن وجودها غير تارك منها قسما واحدا » « 5 » . وأدخل السكاكي التقسيم في المحسنات المعنوية وقال : « هو أن تذكر شيئا ذا جزأين أو أكثر ثم تضيف إلى كل واحد من أجزائه ما هو له عندك » « 6 » . كقول بعضهم : أديبان في بلخ لا يأكلان * إذا صحبا المرء غير الكبد فهذا طويل كظلّ القناة * وهذا قصير كظلّ الوتد وعلّق القزويني على تعريف السكاكي بقوله : « وهذا يقتضي أن يكون التقسيم أعمّ من اللف والنشر » « 7 » . وعرّف التقسيم بقوله : « هو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل اليه على التعيين » « 8 » ، وتبعه شراح التلخيص « 9 » . وذكر القرطاجني عدة أقسام لهذا الفن وقال إنّ من ذلك تعدد أشياء ينقسم إليها شيء لا يمكن انقسامه إلى أكثر منها ، ومنها : تعديد أشياء تكون لازمة عن شيء على سبيل الاجتماع أو التعاقب ، ومنها تعديد أشياء تتقاسمها أشياء لا يصلح أن ينسب منها شيء إلا إلى ما نسب اليه من الأشياء المتقاسمة ، ومنها تعديد أجزاء من شيء تتقاسمها أشياء أو أجزاء من شيء وتكون الأجزاء المعدودة إما جملة أجزاء الشيء أو أشهر أجزائه وألحقها بغرض الكلام ويكون كل جزء منها لا يصلح أن ينسب إلى غير ما نسب اليه بالنظر إلى صحة المعنى ومنها تعديد أشياء محمودة أو مذمومة من شيء متفقة في الشهرة والتناسب « 10 » . والكمال في المعاني باستيفاء أقسامها واستقصاء متمماتها ، ومن المعاني التي وردت القسمة فيها تامة صحيحة قول نصيب : فقال فريق القوم : لا ، وفريقهم * نعم ، وفريق قال : ويحك ما ندري ومن المعاني التي وقع التقسيم فيها تاما صحيحا قول الشماخ : متى ما تقع أرساغة مطمئنة * على حجر يرفضّ أو يتدحرج ومن المعاني التي قسّمت أتمّ تقسيم على جهة من التدريج والترتيب قول زهير : يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا

--> ( 1 ) دلائل الاعجاز ص 74 . ( 2 ) البديع في نقد الشعر ص 61 . ( 3 ) الرسالة العسجدية ص 144 . ( 4 ) المثل السائر ج 2 ص 304 ، الجامع الكبير ص 218 ، كفاية الطالب ص 147 . ( 5 ) جوهر الكنز ص 144 . ( 6 ) مفتاح العلوم ص 201 ، وينظر حدائق السحر ص 179 . ( 7 ) الايضاح ص 358 . ( 8 ) الايضاح ص 358 ، التلخيص ص 364 . ( 9 ) شروح التلخيص ج 4 ص 336 ، المطول ص 428 ، الأطول ج 2 ص 200 . ( 10 ) منهاج البلغاء ص 55 .