أحمد مطلوب

373

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وسمّاه المظفر العلوي تضمينا وتسميطا وتوشيحا ، ولهذين الفنين معنيان مختلفان عن التضمين ، ولكنه سماهما كذلك ، قال : « باب التضمين ويسمّى التسميط والتوشيح ، وهذا في أشعار العرب قليل جدا وقد استعمل المحدثون من ذلك ما لا يأتي عليه الاحصاء كثرة وعدّا واليسير منه دليل على الكثير . قال الأخطل : ولقد سما للخرّميّ فلم يقل * بعد الونى لكن تضايق مقدمي « 1 » وهذا تضمين لعبارة « لكن تضايق مقدمي » وليس تسميطا أو توشيحا ، إلا إذا نظر أنّ العبارة المضمنة وشحت وسمطت الكلام . وتحدث القزويني عن الاقتباس في خاتمة كتابيه « الايضاح » و « التلخيص » فقال : « أما الاقتباس فهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنّه منه » « 2 » ، وقال : « وأمّا التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء » « 3 » ، أي انه فرّق بين الاقتباس والتضمين ، فالأول يخص القرآن والحديث على أن لا يدمج قوله تعالى أو كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم بكلام الآخرين ، والثاني يخص الشعر . وتبعه في ذلك شراح التلخيص « 4 » . ولخّص السيوطي معاني التضمين فقال إنّه يطلق على أشياء « 5 » . الأول : ايقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه ، وهو نوع من المجاز . الثاني : حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه ، وهذا نوع من الايجاز . الثالث : تعلق ما بعد الفاصلة بها . الرابع : ادراج كلام الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى أو ترتيب النظم ، وهذا هو النوع البديعي . تضمين المزدوج : قال الوطواط : « ويكون بأن يورد الشاعر أو الكاتب في عباراته أو أبياته لفظين أو أكثر مزدوجين ، وذلك بمراعاته لحدود الاسجاع والقوافي » « 6 » . وقال الرازي : « هو أن يكون المتكلم بعد رعايته الاسجاع يجمع في أثناء القرائن بين لفظين متشابهتي الوزن والروي » « 7 » كقوله تعالى : وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ « 8 » ، وقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « المؤمنون هينون لينون » . وقال ابن الزّملكاني : « هو أن يقع في أثناء قرائن النثر أو النظم لفظان مسجعان مع مراعاة حدود الاسجاع الأصلية » « 9 » . وذكر ابن قيم الجوزية « 10 » مثل هذا التعريف وذكر الآية نفسها وقول الشاعر : تعوّد وسم الوهب والنّهب في العلا * وهذان وقت اللّطف والعنف دابه ففي اللطف أرزاق العباد هباته * وفي العنف أعمار العداة نهابه وذكر المدني أنّ هذا النوع من مستخرجات صاحب المعيار « 11 » وذكر الأمثلة السابقة وقول البحتري :

--> ( 1 ) نضرة الاغريض ص 190 . ( 2 ) الايضاح ص 416 ، التلخيص ص 422 . ( 3 ) الايضاح ص 419 ، التلخيص ص 424 . ( 4 ) عروس الأفراح ج 4 ص 514 ، المختصر ج 4 ص 514 ، المطول ص 471 ، الأطول ج 2 ص 251 ، مواهب الفتاح ج 4 ص 514 ، التبيان في البيان ص 341 . ( 5 ) معترك ج 1 ص 398 ، الاتقان ج 2 ص 40 ، 56 ، 90 ، شرح عقود الجمان ص 169 . ( 6 ) حدائق السحر ص 120 . ( 7 ) نهاية الايجاز ص 34 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 18 . ( 8 ) النمل 22 . ( 9 ) التبيان ص 172 . ( 10 ) الفوائد ص 226 . ( 11 ) أنوار الربيع ج 6 ص 215 .