أحمد مطلوب

297

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

التصوير » « 1 » . وقال الزركشي وهو يتحدث عن الاستعارة : « ومنها جعل الشيء للشيء وليس له من طريق الادعاء والإحاطة به نافعة في آيات الصفات » « 2 » . وذكر الآية السابقة ثم قال : « ويسمى التخييل » . وقال إنّ التورية تسمى ايهاما وتخييلا « 3 » أي أنّه ذهب إلى ما ذكره الرازي والحلبي والنويري أيضا . وذكر الدمنهوري مثل ذلك حينما عرّف التخييل بقوله : « ويقال له الايهام ، وهو أن يذكر لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد » « 4 » . وهذا تعريف التورية عند البلاغيين . والتخييل من أهم الفنون البلاغية لأنّه يتصل بالابداع والخلق الفني ، وقد أولاه عبد القاهر أهمية كبيرة عندما تكلم على التشبيه والتمثيل في كتابه « أسرار البلاغة » ، وقال الزمخشري عنه : « ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ألطف من هذا الباب ولا أنفع وأعون على تعاطي تأويل المشتبهات من كلام اللّه تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء ، فإنّ أكثره وعليته تخييلات قد زلّت بها الأقدام قديما » « 5 » . وأشار المتأخرون إلى هذا الأثر ونقلوا عبارة الزمخشري « 6 » . والتخييل عند السجلماسي هو : التشبيه والاستعارة والمماثلة أو التمثيل والمجاز « 7 » ، ولكل نوع مادته في هذا المعجم . التّدبيج : الدبج : النقش والتزيين ، ودبج الأرض المطر يدبجها دبجا : روّضها « 8 » . وقال المدني : « التدبيج مشتق من الديباج ، وهو ثوب سداه ولحمته إبريسم ، وهو معرّب « ديبا » بدون الجيم ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا : دبج الغيث الأرض دبجا - من باب ضرب - ودبّجها تدبيجا - بالتضعيف - إذا سقاها فأنبتت أزهارا مختلفة ، لأنّه عندهم اسم للمنقش » « 9 » . والتدبيج من مبتدعات المصري ، وقد قال في تعريفه : « هو أن يذكر الشاعر أو الناثر ألوانا يقصد الكناية بها أو التورية بذكرها عن أشياء من مدح أو وصف أو نسيب أو هجاء أو غير ذلك من الفنون أو لبيان فائدة الوصف بها » « 10 » . كقوله تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ « 11 » ، فان المراد بذلك الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق . ومنه قول ابن حيّوس الدمشقي : إن ترد علم حالهم عن يقين * فالقهم يوم نائل أو نزال تلق بيض الوجوه سود مثار * النقع خضر الأكناف حمر النصال وقول أبي تمام : تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى * لها الليل إلا وهي من سندس خضر وقول البحتري : تحسّنت الدنيا بعدلك فاغتدت * وآفاتها بيض وأكنافها خضر ويأتي للذم كقول بعضهم :

--> ( 1 ) الطراز ج 3 ص 5 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 440 . ( 3 ) البرهان ج 3 ص 445 . ( 4 ) حلية اللب ص 169 . ( 5 ) الكشاف ج 4 ص 111 . ( 6 ) التبيان ص 178 ، الطراز ج 3 ص 3 ، البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 440 . ( 7 ) المنزع البديع ص 218 ، وما بعدها وينظر الروض المريع ص 103 . ( 8 ) اللسان ( دبج ) . ( 9 ) أنوار الربيع ج 6 ص 118 . ( 10 ) تحرير التحبير ص 532 ، بديع القرآن ص 242 . ( 11 ) فاطر 27 .