أحمد مطلوب
298
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وأحببت من حبّها الباخلين * حتى ومقت ابن سلم سعيدا إذا سيل عرفا كسا وجهه * ثيابا من اللؤم بيضا وسودا وعرّف التدبيج بمثل ما عرفه المصري ابن مالك والحلبي والنويري وابن الأثير الحلبي والعلوي والحموي والسيوطي والمدني « 1 » . وللتدبيج معنى آخر عند البلاغيين ، فقد تكلم ابن سنان بعد الطباق على نوع سماه « المخالف » وقال : « فاما المخالف وهو الذي يقرب من التضاد فكقول أبي تمام : تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى * لها الليل إلا من سندس خضر فان الحمر والخضر من المخالف وبعض الناس يجعل هذا من المطابق » « 2 » . ومنه قول عمرو بن كلثوم : بأنّا نورد الرايات بيضا * ونصدرهنّ حمرا قد روينا وتحدث القزويني عن مثل هذا في الطباق ولكنه قال بعد بيتي ابن حيّوس وأبي تمام : « ومن الناس من سمّى نحو ما ذكرناه تدبيجا ، وفسّره بأن يذكر في معنى من المدح أو غيره ألوان بقصد الكناية أو التورية . أما تدبيج الكناية فكبيت أبي تمام وبيتي ابن حيّوس ، وأما تدبيج التورية فكلفظ الأصفر في قول الحريري » « 3 » . وقول الحريري هو : « فمذ ازورّ المحبوب الأصفر ، وأغبرّ العيش الأخضر ، اسودّ يومي الأبيض ، وابيضّ فودي الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق فيا حبّذا الموت الأحمر » . وسار على ذلك شرّاح التلخيص والحموي والسيوطي والمدني بعد أن ذكروا المعنى الأول أيضا « 4 » . التّداول والتّناول : الدولة : الانتقال من حال إلى حال أو من حال الشدة إلى الرخاء ، وتداولنا الأمر : أخذناه بالدّول ، وتداولته الأيدي : أخذته هذه مرة وهذه مرة « 5 » . وناولت فلانا شيئا مناولة إذا عاطيته ، وتناولت من يده شيئا : إذا تعاطيته ، وناولته الشيء فتناوله ، وتناول الأمر : أخذه « 6 » . وقد عقد ابن منقذ بابا سماه « السابق واللاحق والتداول والتناول » وقال : « هو أن يأخذ البيت فينقص من لفظه أو يزيد في معناه أو يحرره فيكون أولى به من قائله لكنّ الأول سابق والآخر لاحق » « 7 » . كقول علي بن الجهم : وكم وففة للريح دون بلادها * وكم عقبة للطير دون بلادي أخذه المعري فقال : وسألت كم بين العقيق إلى الحمى * فجزعت من بعد النوى المتطاول وعذرت طيفك في الجفاء لأنّه * يسري فيصبح دوننا بمراحل
--> ( 1 ) المصباح ص 89 ، حسن التوسل ص 319 ، نهاية الإرب ج 7 ص 180 ، جوهر الكنز ص 228 ، الطراز ج 3 ص 78 ، خزانة الأدب ص 441 ، معترك ج 1 ص 395 ، الاتقان ج 2 ص 89 ، أنوار الربيع ج 6 ص 118 ، نفحات ص 93 ، شرح الكافية ص 290 . ( 2 ) سر الفصاحة ص 239 . ( 3 ) الايضاح ص 339 ، التلخيص ص 350 . ( 4 ) شروح التلخيص ج 4 ص 291 ، المطول ص 418 ، الأطول ج 2 ص 184 ، خزانة ص 69 ، شرح عقود الجمان ص 107 ، أنوار الربيع ج 2 ص 47 . ( 5 ) اللسان ( دول ) . ( 6 ) اللسان ( نول ) . ( 7 ) البديع في نقد الشعر ص 222 .