أحمد مطلوب
279
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
ليالي شهر ما أعرّس ساعة * وأيام شهر ما أعرّج دائب أطمع أنّه يجنس « أعرس » فقال : « اعرج » فابدل الجيم من السين . ومثال التجنيس المبدل قول الزبرقان بن بدر : فرسان صدق في الصباح إذا * كثر الصياح ولجّ في النفر أبدل الياء من الباء : ومنه قول العديل : أخا شقّة قد شفّه دلج السّرى * يبيت يروم الهمّ كلّ مرام أبدل الفاء من القاف . التّجنيس المتشابه : وهذا النوع من التام ، قال السكاكي : « وإذا وقع أحد المتجانسين في التام مركبا ولم يكن مخالفا في الخط كقوله : إذا ملك لم يكن ذا هبه * فدعه فدولته ذاهبه سمي « متشابها » « 1 » . وذكر القزويني كلام السّكّاكي « 2 » ، وعدّه الحلبي من المركّب « 3 » ، وفعل مثله المدني الذي قال : « الجناس المقرون ويسمّى المتشابه ، وهو ما اتّفق ركناه لفظا وخطا » « 4 » . ومثّل له بالبيت السابق وبأبيات أخرى . التّجنيس المجنّب : قال ابن الأثير : هو « أن يجمع مؤلّف الكلام بين كلمتين إحداهما كالتبع للأخرى والجنيبة » « 5 » . كقول البستي : أبا العبّاس لا تحسب لساني * لشيء من حلى الأشعار عاري فلي طبع كسلسال معين * زلال من ذرى الأحجار جاري وقال : « وهذا القسم له رونق وطلاوة » . التّجنيس المحرّف : قال القزويني : « وإن اختلفا في هيئات الحروف فقط سمي محرّفا » « 6 » . والاختلاف قد يكون في الحركة فقط مثل : « جبّة البرد جنّة البرد » وقوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ « 7 » . وقد يكون في الحركة والسكون كقولهم : « البدعة شرك الشّرك » وقول أبي العلاء : والحسن يظهر في بيتين رونقه * بيت من الشّعر أو بيت من الشّعر وهذا هو التجنيس الناقص عند السكاكي « 8 » . وقال الحموي : « هو ما اتفق ركناه في عدد الحروف وترتيبها واختلفا في الحركات سواء كانا من اسمين أو فعلين أو من اسم وفعل أو من غير ذلك » « 9 » . وقد سماه « جناس التحريف » وقد تقدم . التّجنيس المحض : قال المظفر العلوي : « ومعنى المحض الخالص وكأنه من أصل واحد في مسموع حروفه » « 10 » .
--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 203 . ( 2 ) الايضاح ص 384 ، التلخيص ص 389 ، وينظر الأطول ج 2 ص 224 . ( 3 ) حسن التوسل ص 188 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 1 ص 98 . ( 5 ) المثل السائر ج 1 ص 263 ، الجامع ص 263 . ( 6 ) الايضاح ص 384 ، التلخيص ص 389 . ( 7 ) الصافات 72 - 73 . ( 8 ) مفتاح العلوم ص 202 . ( 9 ) خزانة الأدب ص 36 . ( 10 ) نضرة الاغريض ص 51 .