أحمد مطلوب

280

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ومنه قول أبي حية البجلي : يعدّها للعدى فتيان عادية * وكل كهل رحيب الباع صهميم « 1 » قوله : « العدى » و « عادية » تجنيس محض . وقال يزيد بن جدعاء : وهم صبّحوا أخرى ضرارا ورهطه * وهم تركوا المأموم وهو أميم « المأموم » الذي يهذي من أم رأسه ، و « الأميم » حجر يشدخ به الرأس . التّجنيس المحقّق : قال ابن رشيق : « التجنيس المحقّق ما اتّفقت فيه الحروف دون الوزن رجع إلى الاشتقاق أو لم يرجع » « 2 » . كقول أحد بني عبس : وذلكم أنّ ذلّ الجار حالفكم * وأنّ أنفكم لا يعرف الأنفا فاتفقت « الأنف » مع « الأنف » في جميع حروفهما دون البناء ، ورجعا إلى أصل واحد ، وهذا عند قدامة « 3 » أفضل تجنيس وقع . ومثله في الاشتقاق قول جرير - والجرجاني يسميه التّجنيس المطلق « 4 » : وما زال معقولا عقال عن النّدى * وما زال محبوسا عن الخير حابس التّجنيس المخالف : قال الحلبي والنويري : « هو أن تشتمل كل واحدة من الكلمتين على حروف الأخرى دون ترتيبها » « 5 » . كقول أبي تمام : بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهنّ جلاء الشّك والرّيب وقول البحتري : شواجر أرماح تقطع بينهم * شواجر أرحام ملوم قطوعها وقول المتنبّي : ممنّعة منعّمة رداح * يكلّف لفظها الطير الوقوعا « 6 » والبيت الأول من شواهد « تجنيس العكس » . التّجنيس المختلف : هذا النوع من التجنيس الناقص « 7 » ، وقد قال ابن الزّملكاني : « ثم النقص إن وقع بتغير الحركات سمّي المختلف » « 8 » . وذكره المظفر العلوي بهذا الاسم « 9 » ، وقال الحلبي والنويري : « ومنه المختلف ويسمى التجنيس الناقص » « 10 » . والاختلاف إما في الحركة كقوله - صلّى اللّه عليه وسلم - : « اللّهمّ كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي » . وقول أبي العلاء : لغيري زكاة من جمال فان تكن * زكاة جمال فاذكري ابن سبيل

--> ( 1 ) الصهميم من الرجال : الشجاع الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء عما يريد ويهوى . ( 2 ) العمدة ج 1 ص 323 . ( 3 ) نقد الشعر ص 189 . ( 4 ) الوساطة ص 41 . ( 5 ) حسن التوسل ص 196 ، نهاية الإرب ج 7 ص 97 ، جنى الجناس ص 197 . ( 6 ) أي هي منعمة لا يقدر عليها أحد . الرداح : ضخمة العجيزة . ( 7 ) نهاية الايجاز ص 28 ، الطراز ج 2 ص 359 . ( 8 ) التبيان ص 166 ، وينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 10 . ( 9 ) نضرة الاغريض ص 78 . ( 10 ) حسن التوسل ص 186 ، نهاية الإرب ج 7 ص 91 .