أحمد مطلوب

275

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « 1 » . وقوله - صلّى اللّه عليه وسلم - : « عصيّة عصت اللّه ورسوله ، وغفار غفر اللّه لها ، وأسلم سالمها اللّه » . ومنه قول جرير : كأنك لم تسر ببلاد نجد * ولم تنظر بناظرة الخياما وقال المصري : « وقد فرّع التبريزي من هذا القسم ضربا سماه التجنيس المستوفي ، وهو أن تتشابه الكلمتان لفظا وخطا وإحداهما اسم والأخرى فعل » « 2 » كقول أبي تمام : ما مات من كرم الزمان فانّه * يحيا لدى يحيى بن عبد اللّه وهذا هو الجناس التام الذي تقدم . تجنيس التّماثل : قال المصري : « هو أن تكون الكلمتان اسمين أو فعلين » « 3 » ، وهو ضربان : الأول : تتماثل فيه الكلمتان سواء كانتا اسمين أم فعلين في اللفظ والخط كقول الشاعر : عينه تقتل النفوس وفوه * منه تحيي عين الحياة النفوسا الثاني : لا تتماثل في الكلمتان الا من جهة الاشتقاق سواء أكانتا اسمين أم فعلين ، كقوله تعالى : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ « 4 » ، وقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - « اسلم تسلم » . ومنه قول البحتري : نسيم الروض في ريح شمال * وصوب المزن في راح شمول ثم قال المصري : « وهذان التجنيسان أعني التغاير والتماثل من التجنيس الذي أصّله قدامة وابن المعتز » « 5 » . التّجنيس الحقيقيّ : قال ابن قيّم الجوزية : « هو أن تأتي بكلمتين كل واحدة منهما موافقة للأخرى في الحروف مغايرة لها في المعنى » « 6 » . وقال ابن الأثير الحلبي : « فاما الحقيقي فهو ما استوت ألفاظه في الخط والوزن والتركيب » « 7 » . وهذا هو الجناس التام ، وقد تقدم . تجنيس الخطّ : هو تجنيس التصحيف أو المصحف « 8 » وقد تقدم . وقال الوطواط : « ويسمونه أيضا المضارعة والمشاكلة » « 9 » . تجنيس العكس : سمّاه العلوي « المعكوس » « 10 » وسماه الحموي والمدني « المقلوب » « 11 » ، وقال ابن منقذ : « هو أن تكون الكلمة عكس الأخرى » « 12 » وهو قسمان : « 13 » . الأول : تنقلب فيه الحروف ، كقوله تعالى : إِنِّي

--> ( 1 ) التوبة 38 . ( 2 ) تحرير التحبير ص 104 . ( 3 ) تحرير ص 105 ، بديع القرآن ص 28 . ( 4 ) الواقعة 89 . ( 5 ) تحرير ص 105 . ( 6 ) الفوائد ص 240 . ( 7 ) جوهر الكنز ص 92 . ( 8 ) التبيان ص 167 ، نضرة الاغريض ص 80 ، معترك ج 1 ص 400 ، المنزع البديع ص 488 ، التبيان في البيان ص 407 . ( 9 ) حدائق السحر ص 102 ، وينظر جنى الجناس ص 180 . ( 10 ) الطراز ج 2 ص 368 . ( 11 ) خزانة الأدب ص 39 ، أنوار الربيع ج 1 ص 195 . ( 12 ) البديع في نقد الشعر ص 30 . ( 13 ) ينظر جوهر الكنز ص 96 ، الطراز ج 2 ص 369 .