أحمد مطلوب
257
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
أريقك أم ماء الغمامة أم خمر * بفيّ برود وهو في كبدي جمر وتحدث السكاكي عنه في تنكير المسند اليه وذكر التجاهل في البلاغة « 1 » ومثّل له بقول الخارجية : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنّك لم تجزع على ابن طريف ثم أدخله بعد ذلك في التحسين المعنوي وسمّاه « سوق المعلوم مساق غيره » وقال : « ولا أحب تسمية بالتجاهل » « 2 » ومثّل له بقول الخارجية : « أيا شجر الخابور . . . » وبالآية السابقة . ولعل الدافع إلى ذلك هو تعظيم كتاب اللّه واحترامه وقد أشار ابن الأثير الحلبي إلى ذلك حينما تكلم على هذا الفن ، وقال : « وهذا الباب له اسمان : أحدهما : تجاهل العارف ، والآخر : يقال له الاعنات ، فأما الأول فيطلق على ما يأتي من نوعه في النظم والنثر ، وأما الثاني فيطلق على ما يأتي من هذا النوع في الكتاب العزيز أدبا مع الآيات الكريمة إذ لا يصحّ إطلاق تسمية « تجاهل العارف » على شيء من آيات الكتاب العزيز » « 3 » وتسمية السكاكي أدقّ وأكثر أدبا من الاعنات الذي هو لزوم ما يلزم عند كثير من البلاغيين كما تقدم . وقال ابن الزملكاني : « هو أن تسأل عن شيء تعرفه موهما أنّك لا تعرفه وأنّه مما خالجك فيه الشك لقوة شبه حصل بين المذكورين » « 4 » . وقال المصري : « وقد سماه من بعد ابن المعتز الاعنات » « 5 » ، والاعنات لزوم ما لا يلزم وتجاهل العارف شيء آخر كما اتضح من التعريفات السابقة . وعرّفه المصري بقوله : « هو سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة تجاهلا منه به ليخرج كلامه مخرج المدح أو الذم أو ليدلّ على شدة التدله في الحب أو لقصد التعجب أو التقرير أو التوبيخ » « 6 » ونقل الحلبي والنويري هذا التعريف « 7 » . وقسّمه المصري إلى قسمين : الأول موجب ، كقوله تعالى : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ « 8 » وهذا خارج مخرج التعجب . وقوله : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا « 9 » ، وهذا خارج مخرج التوبيخ . وقوله : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 10 » وهذا خارج مخرج التقرير . ومما جاء منه في المدح قول بعضهم : بدا فراع فؤادي حسن صورته * فقلت هل ملك ذا الشّخص أم ملك وأما ما جاء منه للذم فكقول زهير : وما أدري ولست إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء ؟ وأما ما دلّ منه على التدله في الحب فكقول العرجي : باللّه يا ظبيات البان قلن لنا * ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر والثاني : منفي كقوله تعالى : ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 11 » . وقال المظفر العلوي : « ومعنى تجاهل العارف أنّ الشاعر أو الناثر يسأل عن شيء يعرفه سؤال من لا يعرفه ليعلم أنّ شدة الشبه بالمشبه به قد أحدثت عنده ذلك ، وهو كثير في أشعار العرب وخطبهم » « 12 » . وعرّفه القزويني بتسمية السكاكي ، قال : « وهو كما
--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 92 . ( 2 ) مفتاح العلوم ص 202 . ( 3 ) جوهر الكنز ص 208 . ( 4 ) التبيان ص 188 . ( 5 ) تحرير التحبير ص 135 ، بديع القرآن ص 50 . ( 6 ) تحرير ص 135 ، بديع القرآن ص 50 . ( 7 ) حسن التوسل ص 231 ، نهاية الإرب ج 7 ص 123 . ( 8 ) القمر 24 . ( 9 ) هود 87 . ( 10 ) المائدة 116 . ( 11 ) يوسف 31 . ( 12 ) نضرة الاغريض ص 192 .