أحمد مطلوب

258

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

سماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره لنكتة » « 1 » كالتوبيخ والمبالغة في المدح والتدلّه في الحب والتحقير والتعريض ، وتبعه في ذلك شراح التلخيص والسيوطي « 2 » . وسمّاه العلوي « التجاهل » وقال : « هو أن تسأل عن شيء تعلمه موهما أنّك لا تعرفه وأنّه مما خالجك فيه الشك والريبة ، وشبهة عرضت بين المذكورين ، وهو مقصد من مقاصد الاستعارة يبلغ به الكلام الذروة العليا ويحله في الفصاحة المحل الأعلى » « 3 » . وهذا تعريف ابن الزملكاني وإن أضاف اليه العبارة الأخيرة فعدّه مقصدا من مقاصد الاستعارة لأنّه يقوم على التشبيه والتباس المشبه بالمشبه به . وعاد الحموي والمدني إلى ما ذكره السابقون وأشارا إلى تسمية ابن المعتز وتسمية السكاكي وذكرا النكت التي ذكرها القزويني وغيره « 4 » . وظل مصطلح « تجاهل العارف » دائرا في الكتب في حين أنّ الاعنات وسوق المعلوم مساق غيره لم يحتلا مكانا وإن كانت تسمية السكاكي أكثر تأدبا عند التعرض لآيات الكتاب العزيز . التّجاوز : تجاوز بهم الطريق وجازه جوازا : خلّفه . وتجاوز اللّه عنه : عفا « 5 » والتجاوز هو التتبيع ، قال ابن رشيق : « ومن أنواع الإشارة التتبيع وقوم يسمونه التجاوز ، وهو أن يريد الشاعر ذكر الشيء فيتجاوزه ويذكر ما يتبعه في الصفة وينوب عنه في الدلالة عليه » « 6 » . وقد تقدم . التّجريد : جرد الشيء يجرده جردا وجرّده : قشره « 7 » . والتجريد مصدر جردته من ثيابه إذا نزعتها عنه . « 8 » . والتجريد من الأساليب العربية القديمة فقد قال الأعشى وهو يتحدث عن نفسه : يا خير من يركب المطيّ لا * يشرب كأسا بكفّ من بخلا وقال : ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيّها الرجل وقد أشار سيبويه إلى هذا الأسلوب في باب ما يختار فيه الرفع ويكون فيه الوجه في جميع اللغات قال : « ولو قال : أما أبوك فلك أب » لكان على قوله : « فلك به أب » أو « فيه أب » وإنما يريد بقوله : « فيه أب » مجرى الأب على سعة الكلام » « 9 » . وهذا النوع من التجريد بالباء ، ولكن سيبويه لم يسمّه كذلك ، وإنّما عرضه بوصفه أسلوبا عربيا فصيحا . وكان أبو علي الفارسي من أوائل الذين تعرضوا له وهو الذي سماه تجريدا . وقد ذكر ذلك السابقون فقال ابن جني : « اعلم أنّ هذا فصل من فصول العربية طريف حسن ، ورأيت أبا علي - رحمه اللّه - به غريا معنيا ولم يفرد له بابا لكنه وسمه في بعض ألفاظه بهذه السمة فاستقريتها منه وأنقت لها . ومعناه أنّ العرب قد تعتقد ان في الشيء من نفسه معنى آخر كأنه حقيقته ومحصوله وقد يجري ذلك إلى ألفاظها لما عقدت عليه معانيها وذلك نحو قولهم : « لئن لقيت زيدا لتلقين منه الأسد » و « لئن سألته

--> ( 1 ) الايضاح ص 378 ، التلخيص ص 385 . ( 2 ) شروح التلخيص ج 4 ص 403 ، المطول ص 443 ، الأطول ج 2 ص 219 ، شرح عقود الجمان ص 130 وينظر الروض المريع ص 131 . ( 3 ) الطراز ج 3 ص 80 . ( 4 ) خزانة الأدب ص 122 ، أنوار الربيع ج 5 ص 119 ، المنزع البديع ص 277 ، الروض المريع ص 131 ، نفحات ص 43 ، التبيان في البيان ص 240 ، شرح الكافية ص 117 . ( 5 ) اللسان ( جوز ) . ( 6 ) العمدة ج 1 ص 313 ، كفاية الطالب ص 178 . ( 7 ) اللسان ( جرد ) . ( 8 ) أنوار الربيع ج 6 ص 153 . ( 9 ) الكتاب ج 1 ص 390 .