أحمد مطلوب
254
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
أوجه : الأول : أنّ التتميم لا يرد إلا على كلام ناقص شيئا ما ، أما حسن معنى أو أدب أو ما أشبه ذلك كبيت الغنوي : « أناس إذا . . . » فانّ المعنى من غير « يعطوه » ناقص ، والايغال لا يرد إلّا على معنى تام من كل وجه . الثاني : اختصاص الايغال بالمقاطع دون الحشو مراعاة لاشتقاقه ؛ لأنّ الموغل في الأرض هو الذي قد بلغ أقصاها أو قارب بلوغه ، فلما اختص الايغال بالطرف لم يبق للتميم إلّا الحشو . الثالث : أنّ الايغال لا بدّ من أن يتضمن معنى من معاني البديع ، والتتميم قد يتضمن أولا يتضمن ، وأكثر ما يتضمن الايغال التشبيه والمبالغة . والتتميم يتضمن المبالغة طورا والاحتياط طورا آخر ويأتي غير متضمن شيئا سوى تتميم ذلك المعنى « 1 » . ولم يخرج ابن مالك على السابقين في تقسيم التتميم إلى تتميم المعاني وتتميم الألفاظ « 2 » ، وهو ما ذكره المصري . ونقل الحلب والنويري تعريف المصري وتقسيمه وبعض أمثلته « 3 » . وعاد ابن الأثير الحلبي إلى تعريف قدامة وشواهده « 4 » ، وأدخله القزويني في علم المعاني وبحثه في الاطناب وقال : « هو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة تفيد نكتة كالمبالغة في قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ « 5 » أي : مع حبه ، والضمير للطعام أي مع اشتهائه والحاجة اليه » « 6 » . وهذا التعريف يبتعد عن أقوال السابقين وإن قال إنّه يفيد نكتة كالمبالغة وهو ما أشار اليه معظم البلاغيين . وتبعه شراح تلخيصه والسيوطي « 7 » . والتتميم عند العلوي على ثلاثة أوجه : إما للمبالغة وإما للصيانة أي الاحتراز وإما لإقامة الوزن « 8 » . وهذا ما أشار اليه السابقون . وقال ابن قيم الجوزية : « هو أن تردف الكلام بكلمة ترفع عنه اللبس وتقربه إلى الفهم وتزيل عنه الوهم وتقرره في النفس » « 9 » . وقال الزركشي : « هو أن يتم الكلام فيلحق به ما يكمله إما مبالغة أو احترازا أو احتياطا . وقيل : هو أن يأخذ في معنى فيذكره غير مشروح وربما كان السامع لا يتأمله ليعود المتكلم اليه شارحا » « 10 » . ورجع الحموي إلى ذكره المصري وأشار إلى الخلط بينه وبين التكميل فقال : « ولقد وهم جماعة من المؤلفين وخلطوا التكميل بالتتميم وساقوا في باب التتميم شواهد التكميل وبالعكس . والفرق بين التكميل والتتميم ، أنّ التتميم يرد على الناقص فيتمه ، والتكميل يرد على المعنى التام فيكمله إذ الكمال أمر زائد على التمام . وأيضا أنّ التمام يكون متمما لمعاني النقص لا لأغراض الشعر ومقاصده والتكميل يكملها » « 11 » . ولم يخرج المدني على السابقين وفضل تسمية الحاتمي لهذا الفن « 12 » . وقال ابن شيث القرشي : « إنه مصدر تمم يتمم تتميما إذا بلغ بالشيء غايته ، وهو أن يأتي الكاتب في كلامه المنثور بكلمة لام الفعل فيها حرف علة ثم يأتي بكلمة من بعدها لام
--> ( 1 ) تحرير ص 241 . ( 2 ) المصباح ص 95 . ( 3 ) حسن التوسل ص 226 ، نهاية الإرب ج 7 ص 118 . ( 4 ) جوهر الكنز ص 132 . ( 5 ) الانسان 8 . ( 6 ) الايضاح ص 205 ، التلخيص ص 231 . ( 7 ) شروح التلخيص ج 3 ص 235 ، المطول ص 296 ، الأطول ج 2 ص 47 ، معترك ج 1 ص 369 ، الاتقان ج 2 ص 74 ، شرح عقود الجمان ص 74 ، نفحات ص 227 ، التبيان في البيان ص 312 ، شرح الكافية ص 119 . ( 8 ) الطراز ج 3 ص 104 . ( 9 ) الفوائد ص 90 . ( 10 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 70 . ( 11 ) خزانة الأدب ص 122 ، وينظر الروض المريع ص 152 . ( 12 ) أنوار الربيع ج 3 ص 52 .