أحمد مطلوب
245
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الْحَمِيدُ « 1 » ، فانّه قال : الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ لينبه على أنّ ما له ليس لحاجة بل هو غني عنه جواد به ، فإذا جاد به حمده المنعم عليه . التّأنيس : قال الدمنهوري : « هو تقديم ما يؤنس المخاطب قبل إخباره بمكروه » « 2 » . ويرجع ذلك إلى حذق المتكلم وبراعته في مثل ذلك الموقف . التّبديل : تبدل الشيء وتبدل به واستبدله به كله : اتخذ منه بدلا . وأبدل الشيء من الشيء وبدّله تخذه منه بدلا . وتبديل الشيء : تغييره وإن لم تأت ببدل « 3 » . وسمّاه العسكري « العكس » وقال : « العكس أن تعكس الكلام فتجعل في الجزء الأخير منه ما جعلته في الجزء الأول ، وبعضهم يسميه التبديل » « 4 » . كقوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ « 5 » . وقول الشاعر : لساني كتوم لأسراركم * ودمعي نموم لسرّي مذيع فلولا دموعي كتمت الهوى * ولولا الهوى لم تكن لي دموع ثم قال العسكري : « والعكس أيضا من وجه آخر وهو أن يذكر المعنى ثم يعكسه إيراد خلاف كقول الصاحب : « وتسمى شمس المعالي وهو كسوفها » . وقال ابن رشيق في باب التصدير : « ومن التصدير نوع سماه عبد الكريم المضادة وأنشد للفرزدق : أصدر همومك لا يغلبك واردها * فكلّ واردة يوما لها صدر ويقاربه من كلام المحدثين قول ابن الرومي : ريحانهم ذهب على درر * وشرابهم درر على ذهب والكتّاب يسمون هذا النوع التبديل ، حكاه أبو جعفر النحاس » « 6 » . وذكر ابن رشيق « العكس » في السرقات أيضا وقال : « والعكس قول ابن أبي قيس ويروى لأبي حفص البصري : ذهب الزمان برهط حسّان الألى * كانت مناقبهم حديث الغابر وبقيت في خلف يحلّ ضيوفهم * منهم بمنزلة اللئيم الغادر سود الوجوه لئيمة أحسابهم * فطس الأنوف من الطراز الآخر « 7 » وسماه ابن سنان « التبديل » « 8 » . والعكس عند ابن منقذ « أن تأتي الجملتان إحداهما عكس الأخرى » « 9 » واستشهد بالآية السابقة وأبيات شعرية كثيرة منها قول البحتري : يا من يحاكي الراح في أوصافها * لونا وطعما وجنتين وريقا قم فاسقنيها حين صبّ رحيقها * في الكأس فانقلب الرحيق حريقا وعدّه البغدادي من نعوت الالفاظ وقال فيه : « هو أن يقدم في الكلام جزء ألفاظه منظومة نظاما تاما فيجعل ما كان مقدما في الأول متأخرا في الثاني مثل قول من قال : « اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من
--> ( 1 ) الحج 64 . ( 2 ) حلية اللب ص 171 . ( 3 ) اللسان ( بدل ) . ( 4 ) كتاب الصناعتين ص 371 . ( 5 ) الروم 19 . ( 6 ) العمدة ج 2 ص 4 . ( 7 ) العمدة ج 2 ص 289 . ( 8 ) سر الفصاحة ص 239 . ( 9 ) البديع في نقد الشعر ص 46 .