أحمد مطلوب
246
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
شكرك » « 1 » . وسماه « العكس والتبديل » أيضا « 2 » ، وسماه مثل ذلك ابن شيث القرشي وقال : « العكس ، هو أن يؤتى بالكلام وعكسه وكلاهما مفيد » « 3 » . وعدّه ابن الأثير القسم الرابع من المشبه بالتجنيس وسماه « المعكوس » وذلك أن تعكس الالفاظ والحروف . قال عن عكس الالفاظ : « وهذا الضّرب من التجنيس له حلاوة وعليه رونق ، وقد سمّاه قدامة بن جعفر الكاتب « التبديل » وذلك اسم مناسب لمسماه لأنّ مؤلف الكلام يأتي بما كان مقدما في جزء كلامه الأول مؤخرا في الثاني وربما كان مؤخرا في الأول مقدما في الثاني . ومثّله قدامة بقول بعضهم : « أشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك » « 4 » . وقال المصري إنّ هذه تسمية قدامة : « وقد جاء قدامة من التصدير بنوع آخر غير ما ذكرنا وسماه التبديل ، وهو أن يصيّر المتكلم الآخر من كلامه أولا وبالعكس كقولهم : « اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك » ولم أقف لهذا القسم على شاهد شعري فقلت : اصبر على خلق من تعاشره * واصحب صبورا على أذى خلقك ولم يفرد له قدامة بابا فاذكره في أبوابه » « 5 » . وقال الحموي : « وقد جاء قدامة من التصدير بنوع آخر وسماه التبديل » « 6 » . وعقد له بابا سماه « العكس » وقال : « العكس في اللغة ردّ آخر الشيء على أوله ويقال له التبديل . وفي الاصطلاح تقديم لفظ من الكلام ثم تأخيره » « 7 » . وسماه كذلك السيوطي والمدني « 8 » ، وأشارا إلى مصطلح « التبديل » أيضا وذكرا أنواعه وهي : الأول : أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف اليه نحو : « عادات السادات ، سادات العادات » . الثاني : أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين اسميتين كقوله تعالى : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ « 9 » . وقول المتنبي . فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله * ولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده الثالث : أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين كقوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ « 10 » . وقد يقع بين متعلقي اسمية وفعلية كقوله - عليه السّلام - : « لست من دد ولا دد مني » . وقول الحماسي : فردّ شعورهنّ السّود بيضا * وردّ وجوههنّ البيض سودا وأدخله القزويني في المحسنات المعنوية وقال : « العكس والتبديل ، وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر » « 11 » وذكر الوجوه الثلاثة السابقة ، وتبعه في ذلك شراح تلخيصه وغيرهم من المتأخرين « 12 » . وعقد المصري بابا مستقلا سماه « العكس والتبديل » وقال : هو أن يأتي الشاعر إلى معنى لنفسه أو لغيره فيعكسه » « 13 » . ومثال ما عكس الشاعر من
--> ( 1 ) قانون البلاغة ص 409 . ( 2 ) قانون البلاغة ص 447 . ( 3 ) معالم الكتابة ص 83 . ( 4 ) المثل السائر ج 1 ص 261 . ( 5 ) تحرير التحبير ص 118 . ( 6 ) خزانة الأدب ص 115 . ( 7 ) خزانة ص 162 . ( 8 ) معترك ج 1 ص 405 ، الاتقان ج 2 ص 92 ، شرح عقود الجمان ص 111 ، أنوار الربيع ج 3 ص 337 . ( 9 ) الممتحنة 10 . ( 10 ) الروم 19 . ( 11 ) الايضاح ص 351 ، التلخيص ص 358 . ( 12 ) شروح التلخيص ج 4 ص 318 ، المطول ص 424 ، الأطول ج 2 ص 193 ، حسن التوسل ص 268 نهاية الإرب ج 7 ص 144 ، البرهان ج 3 ص 467 ، خزانة ص 162 ، أنوار الربيع ج 3 ص 237 ، الروض المريع ص 113 . ( 13 ) تحرير ص 318 ، بديع القرآن ص 111 .