أحمد مطلوب
219
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
بالتشديد على معنى : وما عظموه كنه تعظيمه ، ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريقة التخييل فقال : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز ، وكذلك حكم ما يروى أنّ جبريل جاء إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : « يا أبا القاسم إنّ اللّه يمسك السماوات والأرض يوم القيامة على أصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع وسائر الخلق على إصبع ، ثم يهزهنّ فيقول أنا الملك . فضحك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتعجب لأنّه لم يفهم منه إلا ما يفهمه علماء البيان من غير تصوّر امساك ولا إصبع ولا هز ولا شيء من ذلك ، ولكن فهمه وقع أول شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة ، وان الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام والأذهان ولا تكتنهها الأوهام هينة عليه هوانا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه إلا اجراء العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل . ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ألطف من هذا الباب ولا أنفع وأعون على تعاطي تأويل المشتبهات من كلام اللّه تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء ، فانّ أكثره وعليته تخييلات » « 1 » إيهام التّضادّ : سماه الحموي « ايهام المطابقة » « 2 » وسماه المدني « ايهام الطباق » « 3 » ، وألحقه القزويني بالطباق وهو ما يمكن التقابل فيه بين الظاهر من مفهوم اللفظين وإن يكن بين حقيقة المراد منهما تقابل ما « 4 » . كقول دعبل : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى وقول أبي تمام : ما إن ترى الأحساب بيضا وضّحا * إلا بحيث ترى المنايا سودا إيهام التّناسب : ألحقه القزويني بمراعاة النظير وقال : « ومما يلحق بالتناسب نحو قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « 5 » ويسمى إيهام التناسب » « 6 » ، لأنّه لما ذكر لفظ الشمس والقمر ذكر النجم والمراد به النبات ، فذكر النجم بعد ذكر الشمس والقمر يوهم التناسب لأنّ النجم أكثر ما يطلق على نجم السماء المناسب للشمس والقمر بكونه في السماء . إيهام التّوكيد : قال المدني إنّ « إيهام التوكيد استخرجه الشيخ عمر بن الوردي وسماه بهذا الاسم ، وهو عبارة عن أن يعيد المتكلم في كلامه كلمة فأكثر مرادا بها غير المعنى الأول حتى يتوهم السامع من أول وهلة أنّ الغرض التأكيد وليس كذلك ولذلك سمي « ايهام التوكيد » . ولم أقف عليه في شيء من كتب هذا الفن وإنّما أشار اليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم استطردا وقال : « إنّه في غاية الحسن ، يظن السامع من أول وهلة أنّه من باب التكرار وتحصيل
--> ( 1 ) الكشاف ج 4 ص 110 . ( 2 ) خزانة الأدب ص 70 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 2 ص 38 . ( 4 ) الايضاح ص 340 ، التلخيص ص 352 ، شروح التلخيص ج 4 ص 295 ، المطول ص 421 ، الأطول ج 2 ص 186 . ( 5 ) الرحمن 5 - 6 . ( 6 ) الايضاح ص 345 ، التلخيص ص 355 ، شروح التلخيص ج 4 ص 305 ، المطول ص 421 ، الأطول ج 2 ص 189 .