أحمد مطلوب

220

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الحاصل إلى أن يعيره ذهنه ويتأمل معنى الشاعر في ذلك فيرقص طربا » « 1 » ومثاله قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 2 » . فقوله : « فيه ، فيه » هو إيهام التوكيد فانّ السامع يظن من أول وهلة أنّ الثانية تأكيد للأولى ، وليس كذلك . ومن ذلك قول الشاعر : ألا حلّ بي عجب عاجب * تقاصر وصفي عن كنهه رأيت الهلال على وجه من * رأيت الهلال على وجهه وأنشد الوردي لنفسه من هذا النوع : تعشّقت أحوى لي اليه وسائل * واصلاح أحوالي لديه لديه أمرّ به مستعطفا ومسلّما * فيثقل تسليمي عليه عليه فلا كان واش كدّر الصفو بيننا * وبغّض تحبيبي اليه اليه وقال المدني : « ولم ينظم أحد من أصحاب البديعيات هذا النوع وقد تفردت أنا بنظمه في بديعيتي وهو قولي في آخر البيت : « ولم أزل مغريا وجدي بهم بهم » ، فان قولي « بهم بهم » يوهم التوكيد وليس توكيدا بل « بهم » الأولى . متعلقة ب « وجدي » والثانية بقولي : « مغريا » « 3 » . وبيت المدني هو : حقّقت إيهام توكيدي لحبهم * ولم أزل مغريا وجدي بهم بهم إيهام الطّباق : هو إيهام التضاد « 4 » ، وقد تقدم . إيهام المطابقة : هو إيهام التّضاد وإيهام الطّباق « 5 » ، وقد تقدّما .

--> ( 1 ) أنوار الربيع ج 6 ص 159 . ( 2 ) التوبة 108 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 6 ص 161 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 2 ص 38 . ( 5 ) خزانة الأدب ص 70 ، أنوار الربيع ج 2 ص 38 .