أحمد مطلوب

207

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

لأحدهما كقوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ « 1 » وهو ل « أمركم » وحده ، وانما المراد : أجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم . ومن حذف الفعل باب يسمى « باب إقامة المصدر مقام الفعل » ويؤتي به لضرب من المبالغة والتوكيد كقوله تعالى : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ « 2 » أي : فاضربوا الرقاب ضربا ، حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وفي ذلك اختصار وتوكيد . وأما حذف جواب الفعل فإنه لا يكون في الأمر المحتوم كقوله تعالى : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا * « 3 » لأنّهما جواب أمر فَذَرْهُمْ * وحذف الجواب في هذا لا يدخل في باب الايجاز . 3 - حذف المفعول به كقوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا « 4 » . فبعد كل فعل مفعول به محذوف . ويكون ذلك لأغراض منها أن يكون غرض المتكلم بيان حال الفعل والفاعل فقط أو أن يكون غرض المتكلم ذكره ولكنه يحذفه ليوهم أنّه لم يقصد كقول البحتري : شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واع أي : أن يرى مبصر محاسنه ويسمع واع أخباره . أو أن يحذف لأنّه معلوم ويأتي هذا بعد فعل المشيئة كقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ « 5 » أي : لو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها . ومنه قول البحتري : لو شئت لم تفسد سماحة حاتم * كرما ولم تهدم مآثر خالد أي : لو شئت أن لا تفسد سماحة حاتم لم تفسدها ، فحذف ذلك من الأول استغناء بدلالته عليه في الثاني « 6 » . 4 - حذف المضاف أو المضاف اليه وإقامة كل واحد منهما مقام الآخر ، فمن حذف المضاف قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 7 » أي : أهلها . ومن حذف المضاف اليه قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 8 » ، أي : من قبل ذلك ومن بعد ذلك . 5 - حذف الموصوف أو الصفة وإقامة كل واحد منهما مقام الآخر . فمن حذف الموصوف قوله تعالى : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً « 9 » أي : آية مبصرة ، ولم يرد الناقة فإنّها لا معنى لها لو وصفها بالبصر . ومن حذف الصفة قوله : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً « 10 » أي : كل سفينة صحيحة أو صالحة . 6 - حذف الشرط أو جوابه ، ومثال حذف الشرط قوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ « 11 » ، فالفاء في قوله : فَاعْبُدُونِ جواب شرط محذوف والمعنى : أنّ أرضي واسعة فإن لم تخلصوا لي العبادة في أرض فاخلصوها في غيرها . ومنه قول الشاعر : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول ، فقد جئنا خراسانا كأنه قال : إن صحّ ما قلتم انّ خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان وآن لنا أن نخلص . ومن حذف جواب الشرط قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ

--> ( 1 ) يونس 71 . ( 2 ) محمد 4 . ( 3 ) الزخرف 83 ، المعارج 42 . ( 4 ) النجم 43 - 44 . ( 5 ) البقرة 20 . ( 6 ) المثل السائر ج 2 ص 97 ، بديع القرآن ص 185 ، الطراز ج 2 ص 104 . ( 7 ) يوسف 82 . ( 8 ) الروم 4 . ( 9 ) الاسراء 59 . ( 10 ) الكهف 79 . ( 11 ) العنكبوت 56 .