أحمد مطلوب

206

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الغرض الأظهر منها تناولها . 2 - أن يدلّ العقل على الحذف والتعيين كقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ « 1 » أي : أمر ربك أو عذابه أو بأسه . 3 - أن يدلّ الفعل على الحذف والعادة على التعيين كقوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ « 2 » . دل العقل على الحذف فيه ؛ لأنّ الانسان إنّما يلام على كسبه فيحتمل أن يكون التقدير « في حبه » ، لقوله : قَدْ شَغَفَها حُبًّا « 3 » ، وأن يكون « في مراودته لقوله : تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ « 4 » وأن يكون « في شأنه وأمره » فيشملهما . والعادة دلّت على تعيين المراودة لأنّ الحبّ المفرط لا يلام الانسان عليه في العادة لقهره صاحبه وغلبته إياه ، وإنّما يلام على المراودة الداخلة تحت كسبه التي يقدر أن يدفعها عن نفسه . 4 - أن تدلّ العادة على الحذف والتعيين كقوله تعالى : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ « 5 » من أنّهم كانوا أخبر الناس بالحرب فكيف يقولون بأنّهم لا يعرفونها ؟ فلا بدّ من حذف ، وتقديره : « مكان قتل » أي أنكم تقاتلون في موضع لا يصلح للقتال ويخشى عليكم منه ، ويدل عليه أنّهم أشاروا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن لا يخرج من المدينة وأنّ الحزم البقاء فيها . 5 - الشروع في الفعل كقول المؤمن : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * عند الشروع في القراءة أو أي عمل ، فإنه يفيد أنّ المراد : « بسم اللّه أقرأ » والمحذوف بقدر ما جعلت التسمية مبدأ له . 6 - اقتران الكلام بالفعل فإنه يفيد تقديره كقولنا لمن أعرس : « بالرفاء والبنين » فإنه يفيد : بالرفاء والبنين أعرست « 6 » . والمحذوف نوعان : الأول : حذف جزء جملة ، وهو حذف المفردات ، ويكون على صور مختلفة . 1 - حذف الفاعل : كقول العرب : « أرسلت » وهم يريدون : « جاء المطر » ولا يذكرون السماء . ومنه قوله تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ « 7 » ، والضمير في بَلَغَتِ للنفس ولم يجر لها ذكر . ومنه قول حاتم : أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر يريد : النفس ، ولم يجر لها ذكر . 2 - حذف الفعل وجوابه : وهو نوعان : أحدهما : يظهر بدلالة المفعول عليه كقوله تعالى : فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها « 8 » أي : احذروا . وقول المتنبي : ولولا أنّ أكثر ما تمنّى * معاودة لقلت ولا مناكا أي : ولا صاحبت مناكا . وثانيهما : لا يظهر فيه قسم الفعل ؛ لأنّه لا يكون هناك منصوب يدل عليه ، وإنّما يظهر بالنظر إلى ملاءمة الكلام كقوله تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 9 » . فقوله : لَقَدْ جِئْتُمُونا يحتاج إلى اضمار فعل ؛ أي : فقيل لهم : لقد جئتمونا ، أو فقلنا لهم . ومن هذا الضرب ايقاع الفعل على شيئين وهو

--> ( 1 ) الفجر 22 . ( 2 ) يوسف 32 . ( 3 ) يوسف 30 . ( 4 ) يوسف 30 . ( 5 ) آل عمران 167 . ( 6 ) الايضاح ص 193 ، شروح التلخيص ج 3 ص 203 . ( 7 ) القيامة 26 - 27 . ( 8 ) الشمس 13 . ( 9 ) الكهف 48 .