أحمد مطلوب

183

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

صفّاها وهذّبها « 1 » . وقد أطلق العلوي مصطلح « الامتحان » على ثلاثة أنواع هي : الاقتصاد والتفريط والافراط ، وقال : « إنّ من المعاني ما يكون متوسطا فيما أتي به من أجله فيكون اقتصادا ، ومنها ما يكون قاصرا عن الغرض فيقال له تفريط ، ومنها ما يكون زائدا عن الحد فيكون إفراطا . فهذا الفصل يسمى الامتحان لما كان فيه الإفادة لمعرفة هذه الأمور الثلاثة ، فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذه الأمور الثلاثة أعني الاقتصاد والتفريط والافراط لها مدخل في كل شيء من العلوم والصناعات والاخلاق والطباع » « 2 » . وقد تقدم الكلام على الافراط والاقتصاد وسيأتي الحديث عن التفريط . الامتناع : المنع : أن تحول بين الرجل والشيء الذي يريده ، ويقال : هو تحجير الشيء ؛ منعه يمنعه منعا ومنّعه فامتنع منه وتمنّع « 3 » . وكان قدامة قد تحدث في باب العيوب العامة للمعاني عن إيقاع الممتنع وفرّق بينه وبين المتناقض ، قال : « ومن عيوب المعاني إيقاع الممتنع فيها في حال ما يجوز وقوعه ويمكن كونه . والفرق بين الممتنع والمتناقض أنّ المتناقض لا يكون ولا يمكن تصوّره في الوهم ، والممتنع لا يكون ويجوز أن يتصور في الوهم » « 4 » ومما جاء في الشعر وقد وضع الممتنع فيه فيما يجوز وقوعه قول أبي نواس : يا أمين اللّه عش أبدا * دم على الأيام والزّمن فليس يخلو هذا الشاعر من أن يكون تفاءل لهذا الممدوح بقوله : عش أبدا أو دعا له ، وكلا الأمرين مما لا يجوز مستقبح . وقال البغدادي : « وأما الامتناع فهو الذي وإن كان لا يوجد فيمكن أن يتخيل ، ومنزلته دون منزلة المستحيل في الشناعة ، مثل أن تركّب أعضاء حيوان ما على جثة آخر فانّ ذلك جائز في التوهم ولكنه معدوم في الوجود » « 5 » . الأمثال : المثل : الشيء الذي يضرب لشيء مثلا فيجعل مثله ، والجمع : الأمثال « 6 » . ولخّص الميداني ما قيل في المثل فقال : « قال المبرّد : المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر يشبّه به حال الثاني بالأوّل والأصل في التشبيه ، فقولهم « مثل بين يديه » إذا انتصب ، معناه أشبه الصورة المنتصبة . و « فلان أمثل من فلان » أي : أشبه بما له في الفضل . والمثال : القصاص لتشبيه حال المقتص منه بحال الأول ، فحقيقة المثل ما جعل كالعلم للتشبيه بحال الأوّل كقول كعب بن زهير : كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلّا الأباطيل فمواعيد عرقوب علم لكل ما لا يصحّ من المواعيد . قال ابن السّكّيت : المثل : لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه معنى ذلك اللفظ ، شبّهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره . وقال غيرهما : سمّيت الحكم القائم صدقها في العقول أمثالا لانتصاب صورها في العقول مشتقة من المثول الذي هو الانتصاب . وقال إبراهيم النّظّام : يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام : إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه ، وجودة الكناية ؛ فهو نهاية الغاية .

--> ( 1 ) اللسان ( محن ) . ( 2 ) الطراز ج 2 ص 299 . ( 3 ) اللسان ( منع ) . ( 4 ) نقد الشعر ص 242 . ( 5 ) قانون البلاغة ص 413 . ( 6 ) اللسان ( مثل ) .