أحمد مطلوب
184
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وقال ابن المقفّع : إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق ، وآنق للسمع ، وأوسع لشعوب الحديث » . ثم قال الميداني : « فالمثل ما يمثّل به الشيء أي يشبّه كالنكل من ينكّل به عدوه ، غير أنّ المثل لا يوضع في موضع هذا المثل وإن كان المثل يوضع موضعه ، فصار المثل اسما مصرّحا لهذا الذي يضرب ثم يردّ إلى أصله الذي كان له من الصفة » « 1 » . وقال ابن وهب : « وأمّا الأمثال فإنّ الحكماء والعلماء والأدباء لم يزالوا يضربون الأمثال ويبينون للناس تصرّف الأحوال بالنظائر والأشباه والأشكال ، ويرون هذا النوع من القول أنجح مطلبا وأقرب مذهبا » « 2 » . وهذا ما ذهبت اليه كتب الأمثال غير أنّ الجاحظ سمّى الاستعارة مثلا ، وقال في تعليقه على بيت الأشهب ابن رميلة : هم ساعد الدّهر الذي يتّقى به * وما خير كفّ لا تنوء بساعد « قوله : « هم ساعد الدّهر » إنّما هو مثل ، وهذا الذي يسمّيه الرّواة البديع » « 3 » وهذه تسمية القدماء ، قال المظفّر العلوي : « وكان القدماء يسمّونها الأمثال فيقولون : « فلان كثير الأمثال » . ولقبها بالاستعارة ألزم ؛ لأنّه أعمّ ، ولأنّ الأمثال كلّها تجري مجرى الاستعارة » « 4 » . وهذا هو الصحيح لتبقى الأمثال وإرسال المثل وإرسال المثلين ممّا يحسن التّمثّل به عند اقتضاء المقام . والأمثال في القرآن الكريم وكلام العرب كثيرة ، وقد تقدّمت منها صور في « إرسال المثل » و « إرسال المثلين » . الأمر : الأمر نقيض النهي ، يقال أمره يأمره أمرا وإمارا فائتمر أي قبل أمره « 5 » . والأمر عند البلاغيين هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والالزام ، أو كما قال العلوي : « هو صيغة تستدعي الفعل أو قول ينبئ عن استدعاء الفعل من جهة الغير على جهة الاستعلاء » « 6 » . وللأمر أربع صيغ هي : 1 - فعل الأمر كقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 7 » وقول الحطيئة : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فانّك أنت الطاعم الكاسي 2 - المضارع المقرون بلام الأمر كقوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ « 8 » وقول أبي تمام : كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر 3 - اسم فعل الأمر كقوله تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 9 » . ومنه « صه » بمعنى اسكت ، و « مه » بمعنى اكفف ، و « آمين » بمعنى استجب ، و « بله » بمعنى دع ، و « رويده » بمعنى أمهله ، و « نزال » بمعنى انزل ، و « دراك » بمعنى أدرك . 4 - المصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 10 » . وقول قطريّ بن الفجاءة : فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع
--> ( 1 ) مجمع الأمثال ج 1 ص 5 - 6 . ( 2 ) البرهان في وجوه البيان ص 145 . ( 3 ) البيان ج 4 ص 55 . ( 4 ) نضرة الاغريض ص 133 ، وينظر كفاية الطالب ص 162 . ( 5 ) اللسان ( أمر ) . ( 6 ) الطراز ج 3 ص 281 . ( 7 ) النور 56 . ( 8 ) الطلاق 7 . ( 9 ) المائدة 105 . ( 10 ) البقرة 83 .