أحمد مطلوب

162

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الأول : الامتنان والفخر ، والامتنان كقوله تعالى : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ « 1 » . فامتنّ اللّه - تعالى - وأكّد امتنانه بما يقرره من القسم . والافتخار كقول الأشتر النخعي : بقّيت وفري وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس فضمّن هذا القسم على الوعيد ما فيه افتخار من الجود والشرف والسؤدد والشجاعة والبسالة . الثاني : المدح والثناء كقول الشاعر : آثار جودك في القلوب تؤثّر * وجميل بشرك بالنجاح يبشّر إن كان في أمل سواك أعدّه * فكفرت نعمتك التي لا تكفر فهذا إنّما ورد ههنا على جهة المدح والثناء على الممدوح بما هو أهله . الثالث : تعظيم القدر كقوله تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 2 » ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : قالت وعيش أخي وحرمة والدي * لأنبهنّ الحيّ إن لم تخرج فخرجت خيفة قولها فتبسّمت * فعلمت أنّ يمينها لم تحرج فضممتها ولثمتها وفديت من * حلفت عليّ يمين غير المحرج فقد حكى يمينها على جهة الاعظام لها ورفع القدر منها . الرابع : ما يكون على جهة التغزل ، ومثاله ما قاله بعض الشعراء : جنى وتجنّى والفؤاد يطيعه * فلا ذاق من يجني عليّ كما يجني فإن لم يكن عندي كعيني ومسمعي * فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني فقوله : « فإن لم يكن عندي كسمعي » فيه دلالة على القسم وهو متضمن له على جهة التغزل والاعجاب . الخامس : أن يكون واردا على جهة الزهو والطرب ومثاله قول الشاعر : حلفت بمن سوّى السماء وشادها * ومن مرج البحرين يلتقيان ومن قام في المعقول من غير رؤية * بأثبت من إدراك كلّ عيان لما خلقت كفّاك إلا لأربع * عقائل لم يعقل لهنّ ثوان لتقبيل أفواه وإعطاء نائل * وتقليب هنديّ وحبس عنان فهذا وارد في القسم على جهة الاعظام في المديح والاطراء على ممدوحه وإشادة ذكره واظهار أمره . وسمّاه التبريزي القسم « 3 » ، قال البغدادي : « هو أن يقسم الشاعر أو يحلف غيره بأقسام تتعلق بغرضه المقصود معتمدا بذلك الابداع فيما ينظم » « 4 » . وذكر له بيتي الأشتر النخعي : « بقيت وفري . . . » وقول أبي علي البصير معرضا بعلي ابن الجهم : أكذبت أحسن ما يظنّ مؤمّلي * وهدمت ما شادته لي أسلافي وعدمت عاداتي التي عوّدتها * قدما من الإتلاف والإخلاف

--> ( 1 ) الذاريات 23 . ( 2 ) الحجر 72 . ( 3 ) الوافي ص 294 . ( 4 ) قانون البلاغة ص 458 .