أحمد مطلوب
161
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
أحدهما : ما نسبة اللّه تعالى إلى نفسه ونعوذ باللّه ممن ينقله إلى نفسه ، كما قيل عن أحد بني مروان إنّه وقّع على مطالعة فيها شكاية من عماله : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ « 1 » . والآخر : تضمين آية كريمة في معنى هزل لا يحسن ذكر مثاله « 2 » . وهذا ما نقله المدني « 3 » من شرح بديعية صفي الدين الحلي وذكره السيوطي أيضا « 4 » . الاقتدار : القدر والقدرة والمقدار : القوة ، وقدر عليه يقدر قدرة ، واقتدر فهو قادر وقدير وأقدره اللّه عليه . والاقتدار على الشيء : القدرة عليه « 5 » . والاقتدار من الفنون التي ابتدعها المصري وقال في تعريفه : « هو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه وعلى صياغة قوالب المعاني والأغراض ، فتارة يأتي به لفظ الاستعارة وطورا يبرزه في صورة الإرداف وآونة يخرجه مخرج الايجاز ، وحينا يأتي به في ألفاظ الحقيقة » « 6 » . وسماه في « تحرير التحبير » التصرف وعرفه بمثل هذا التعريف « 7 » . كقول امرئ القيس يصف الليل : وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل فإنه ابرز هذا المعنى في لفظ الاستعارة ثم تصرف فيه فأتى به بلفظ الايجاز فقال : فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكل مغار الفتل شدّت بيذبل ثم تصرّف فيه فأخرجه بلفظ الإرداف فقال : كأنّ الثر يا علّقت في مصامها * بأمراس كتّان إلى صمّ جندل ثم تصرف فيه فعبر عنه بلفظ الحقيقة فقال : ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما إلا صباح منك بأمثل قال المصري : « ولا شبهة في أنّ هذا إنّما يأتي من قوة الشاعر وقدرته ، ولذلك أتت قصص القرآن الكريم في صور شتى من البلاغة ما بين الايجاز والاطناب واختلاف معاني الالفاظ » « 8 » . ولخّص السيوطي كلام المصري وسار على مذهبه في بحث هذا الفن وسماه الاقتدار « 9 » . الاقتسام : هو افتعال من قولهم « اقتسم اقتساما وقاسم مقاسمة وقاسم قساما إذا حلف » « 10 » وقد أقسم باللّه واستقسمه به وقاسمه : حلف له ، وتقاسم القوم . تحالفوا ، وفسر قوله تعالى : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ « 11 » بأنهم الذين تقاسموا وتحالفوا على كيد الرسول « 12 » . وهو في البلاغة « أن يحلف على شيء بما فيه فخر أو مدح أو تعظيم أو تغزل أو زهو أو غير ذلك مما يكون في رشاقة في الكلام وتحسين له » « 13 » . وهذا تعريف العلوي ، وذكر من الاقتسام خمسة أمور :
--> ( 1 ) الغاشية 25 - 26 . ( 2 ) خزانة الأدب ص 442 ، نفحات ص 239 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 2 ص 218 . ( 4 ) شرح عقود الجمان ص 168 . ( 5 ) اللسان ( قدر ) . ( 6 ) بديع القرآن ص 289 . ( 7 ) تحرير ص 582 . ( 8 ) تحرير ص 583 ، بديع القرآن ص 290 . ( 9 ) معترك الاقران ج 1 ص 388 ، الاتقان ج 2 ص 87 . ( 10 ) الطراز ج 3 ص 153 . ( 11 ) الحجر 90 . ( 12 ) اللسان ( قسم ) . ( 13 ) الطراز ج 3 ص 153 .