أحمد مطلوب
160
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
إذا رمت عنها سلوة قال شافع * من الحب ميعاد السلوّ المقابر ستبقى لها مضمر القلب والحشا * سريرة ودّ يوم تبلى السرائر والاقتباس من الآية التاسعة من سورة الطارق وهي : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ . والاقتباس منه ما لا ينتقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كما تقدم ، ومنه بخلاف ذلك كقول ابن الرومي : لئن أخطأت في مدح * ك ما أخطأت في منعي لقد أنزلت حاجاتي * « بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ » والاقتباس من الآية السابعة والثلاثين من سورة إبراهيم وهي : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . ولا بأس بتغيير يسير لأجل الوزن أو غيره « 1 » كقول بعضهم عند وفاة بعض أصحابه : قد كان ما خفت أن يكونا * إنّا إلى اللّه راجعونا والاقتباس من الآية 156 من سورة البقر ، وهي : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . وقول عمر الخيام : سبقت العالمين إلى المعالي * بصائب فكرة وعلوّ همّه ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليال للضلالة مدلهمسه يريد الجاهلون ليطفؤوه * « ويأبى اللّه إلّا أن يتمّه » والاقتباس من الآية الثانية والثلاثين من سورة التوبة ، وهي : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . وكقول الآخر : فلو كانت الأخلاق تحوي وراثة * ولو كانت الآراء لا تتشعّب لأصبح كلّ الناس قد ضمّهم هوى * كما أنّ كلّ الناس قد ضمّهم أب ولكنها الأقدار كلّ ميسّر * لما هو مخلوق له ومقرّب اقتبس من لفظ الحديث الشريف : « اعملوا ، كلّ ميسّر لما خلق له » . وسار المتأخرون في هذا السبيل كالسبكي والتفتازاني والسيوطي والأسفراييني والمغربي « 2 » ، غير أنّ الحموي ذكر رأيا جديدا نسبه إلى العلماء وهو أن جعل الاقتباس نوعين : فما قام به الناثرون من الخطباء والمنشئين يسمى الاقتباس ، وما يتم على أيدي الشعراء في أشعارهم يسمى التضمين . وذلك أنّ العلماء في هذا الباب قالوا : « إنّ الشاعر لا يقتبس بل يعقد ويضمن ، وأما الناثر فهو الذي يقتبس كالمنشئ والخطيب » « 3 » . وذكر الحموي أيضا أنّ الاقتباس من كتاب اللّه على ثلاثة أقسام : مقبول ومباح ومردود . فالأول : ما كان في الخطب والمواعظ والعهود ومدح النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونحو ذلك . والثاني : ما كان في الغزل والرسائل والقصص . والثالث : على ضربين :
--> ( 1 ) الايضاح ص 419 ، التلخيص ص 423 . ( 2 ) عروس الأفراح ج 4 ص 473 ، 509 ، المطول ص 471 ، المختصر ج 4 ص 509 ، الاتقان ج 1 ص 113 ، شرح عقود الجمان ص 166 ، الأطول ج 2 ص 250 ، مواهب ج 4 ص 509 ، التبيان في البيان ص 344 ، شرح الكافية ص 326 . ( 3 ) خزانة الأدب ص 444 .