أحمد مطلوب

140

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

عز وجل - ردّد ذكر قصة موسى وهود وهارون وشعيب وإبراهيم ولوط وعاد وثمود وكذلك ذكر الجنة والنار وأمور كثيرة ، لأنّه خاطب جميع الأمم » « 1 » . فالتكرار محمود إذا جاء في الموضع الذي يقتضيه وتدعو الحاجة اليه ، ولذلك فرّق الخطّابي بين المحمود والمذموم فقال : « وأما ما عابوه من التكرار فأنّ تكرر الكلام على ضربين : أحدهما : مذموم وهو ما كان مستغنى عنه غير مستفاد به زيادة معنى لم يستفيدوه بالكلام الأول لأنه حينئذ يكون فضلا من القول ولغوا ؛ وليس في القرآن شيء من هذا النوع . والضرب الآخر : ما كان بخلاف هذه الصفة ؛ فان ترك التكرار في الموضع الذي يقتضيه وتدعو الحاجة اليه فيه بإزاء تكلف الزيادة في وقت الحاجة إلى الحذف والاختصار ، وإنما يحتاج اليه ويحسن استعماله في الأمور المهمة التي قد تعظم العناية بها ويخاف بتركه وقوع الغلط والنسيان فيها والاستهانة بقدرها « 2 » . ويأتي الاطناب بالتكرير لنكتة كتأكيد انذار في قوله تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ « 3 » وفي ثُمَّ دلالة على أنّ إنذار الثاني أبلغ وأشد . وكزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول كما في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ « 4 » . وقد يكرر اللفظ لطول الكلام كما في قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 5 » . وقد يكرر لتعدد المتعلق كما كرره اللّه تعالى من قوله في سورة الرحمن : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( الرّحمن الآية 13 ) لأنّه - تعالى - ذكر نعمة بعد نعمة ، وعقّب كل نعمة بهذا القول ؛ والغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى . وقد يأتي للتهويل والتخويف وغير ذلك « 6 » . الإطناب بالتّكميل : قال الباقلاني : « ومن البديع التكميل والتتميم وهو أن يأتي بالمعنى الذي بدأ به بجميع المعاني المصححة المتممة لصحته المكملة لجودته من غير أن يخلّ ببعضها ولا أن يغادر شيئا منها » « 7 » كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ثم قال : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 8 » . وقول نافع بن خليفة :

--> ( 1 ) البيان ج 1 ص 105 . ( 2 ) بيان إعجاز القرآن ص 47 . ( 3 ) التكاثر 3 - 4 . ( 4 ) غافر 38 - 39 . ( 5 ) النحل 119 . ( 6 ) تأويل مشكل القرآن ص 180 ، إعجاز القرآن ص 160 ، زهر الآداب ج 1 ص 164 ، العمدة ج 1 ص 73 ، سر الفصاحة ص 113 ، الوافي ص 282 ، قانون البلاغة ص 410 ، 450 ، البديع في نقد الشعر ص 191 ، الرسالة العسجدية ص 155 ، المثل السائر ج 2 ص 129 ، 157 ، الجامع الكبير ص 204 ، تحرير التحبير ص 375 ، بديع القرآن ص 151 ، المصباح ص 105 ، الأقصى القريب ص 90 ، 119 ، جوهر الكنز ص 147 ، الفوائد ص 111 ، الايضاح ص 200 ، شروح التلخيص ج 3 ص 218 ، المطول ص 292 ، البرهان ج 3 ص 8 ، خزانة الأدب ص 164 ، الاتقان ج 2 ص 66 ، شرح عقود الجمان ص 72 ، الأطول ج 2 ص 43 ، أنوار الربيع ج 5 ص 345 ، نفحات الأزهار ص 157 ، شرح الكافية ص 134 . ( 7 ) إعجاز القرآن ص 143 . ( 8 ) لقمان 34 .