أحمد مطلوب
123
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
والتبريزي والبغدادي والمظفر العلوي والحلبي والنويري « 1 » . وقال عبد القاهر : « كذلك إثباتك الصفة للشيء تثبتها له إذا لم تلقه إلى السامع صريحا وجئت اليه من جانب التعريض والكناية والرمز والإشارة ، وكان له من الفضل والمزية ومن الحسن والرونق مالا يقل قليله ولا يجهل موضع الفضل فيه » « 2 » . وقال المصري : « من الإشارة نوع يقال له اللحن والوحي ، وهو يجمع العبارة والإشارة ببعد لا يفهم طريقه إلا ذو فهم ، كما قال الشاعر : ولقد وحيت لكم لكيما تفطنوا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب « 3 » وقال ابن قيم الجوزية : « الإشارة أن تطلق لفظا جليا تريد به معنى خفيا ، وذلك من ملح الكلام وجواهر النثر والنظام » « 4 » . وأدخل في هذا الفن بعض أمثلة الكناية ، وذلك لأنّه قسّم الإشارة إلى أربعة أقسام : الأول : هو ما عرف به . الثاني : أن يكون اللفظ القليل مشتملا على المعنى الكبير . الثالث : المعميات والالغاز . الرابع : التورية . وقال : « إنّ الإشارة في الحسن والكناية في القبيح » « 5 » ، وهذا هو الفرق بين الفنين عنده . وهذا التقسيم عودة إلى تقسيم السكاكي للكناية إلى تعريض وتلويح ورمز وايماء وإشارة « 6 » ، وكأنّ الإشارة جزء من الكناية ، وإن كانت عبارة عبد القاهر : « وجئت اليه من جانب التعريض والكناية والرمز والإشارة » توحي بان كل فن من هذه الفنون قائم بنفسه . ونقل السبكي تعريف قدامة وقال إنّها من الايجاز « 7 » ، وذهب إلى ذلك السيوطي وقال إنّها إيجاز القصر بعينه « 8 » . وفرّق المصري بينهما وقال إنّ دلالة اللفظ في الايجاز دلالة مطابقة ، ودلالة اللفظ في الإشارة إما دلالة تضمن أو دلالة التزام « 9 » ، أي أنّ الإشارة كالكناية وليست كالإيجاز . ولم يخرج المتأخرون كالمدني « 10 » عما بدأه قدامة بل أرجع الإشارة اليه وذكر أنّها من مستخرجاته ، ولا تكاد أمثلته تخرج على أمثلة السابقين . ومن أمثلة الإشارة قوله تعالى : وَغِيضَ الْماءُ « 11 » ، فان ذلك يشير إلى انقطاع مادة الماء من نبع الأرض ومطر السماء ولولا ذلك لما غاض . ومنه قوله : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ « 12 » ، فقد أشارت لفظة الأمر إلى ابتداء نبوة موسى - عليه السّلام - وخطاب اللّه له ، واعطائه الآيات البينات من إلقاء العصا لتصير ثعبانا وإخراج يده بيضاء وإرساله إلى فرعون وسؤاله شدّ عضده بأخيه هارون إلى جميع ما جرى في ذلك المقام . وقوله
--> ( 1 ) سر الفصاحة ص 243 ، الوافي ص 267 ، قانون البلاغة ص 416 ، 441 ، نضرة الاغريض ص 33 ، حسن التوسل ص 263 ، نهاية الإرب ج 7 ص 8 ، 140 ، كفاية الطالب ص 173 . ( 2 ) دلائل الاعجاز ص 237 . ( 3 ) تحرير التحبير ص 204 ، بديع القرآن ص 82 ، وينظر خزانة الأدب ص 358 ، نفحات ص 221 . ( 4 ) الفوائد ص 125 . ( 5 ) الفوائد ص 126 . ( 6 ) مفتاح العلوم ص 196 . ( 7 ) عروس الأفراح ج 4 ص 471 . ( 8 ) معترك الاقران ج 1 ص 304 ، الاتقان ج 2 ص 56 ، شرح عقود الجمان ص 76 . ( 9 ) بديع القرآن ص 82 . ( 10 ) أنوار الربيع ج 5 ص 301 ، وينظر المنزع البديع ص 262 والمنصف ص 54 ، شرح الكافية ص 160 . ( 11 ) هود 44 . ( 12 ) القصص 44 .